nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    المرض المزمن

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    المرض المزمن

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في الجمعة مارس 11, 2011 10:52 pm

    اننا نعانى ونقاسي من مرض مزمن وخطير وخبيث أيضًا، ألا وهو مرض أنفلونزا الفساد، وفيروس هذا المرض الخطير يتحور ويتمحور بطريقة رهيبة أشد فتكًا وخطرًا من أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير.. لدرجة صعوبة ملاحقته وعلاجه وهنا مكمن المشكلة والخطورة ، ومن الأعراض المرضية لمرض أنفلونزا الفساد أن يتولى المناصب القيادية لغير الكفاءات، حيث يتولى المسئولين مواقعهم ومناصبهم القيادية ليس بالكفاءة العلمية وحدها وإنما عن طريق الواسطة والمحسوبية ونتيجة لذلك تختفى كل الكفاءات المرموقة والمحترمة وفي هذه الحالة العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق.
    المشكلة التى نعانى منها والمسببة لهذا المرض اللعين هي مشكلة اختيار القيادات الذين يوكل لهم العمل التنفيذي في المجتمع ، فهذا الاختيار لا ينعكس على فئة معينة، بل ينعكس على الناس جميعًا.. وللأسف يستشري في تلك العملية أمراض اجتماعية وسياسية متعددة حيث يتم الاختيار على أساس :
    1- الاختيار على أساس الولاء، بصرف النظر عن الكفاءة.
    2- الاختيار على أساس المصلحة المادية.
    3- الاختيار على أساس القرابة العائلية والقبلية.
    4- قلة، إن لم يكن انعدام، المعلومات والبيانات عن كل من يكون مؤهلا للموقع القيادي في المجتمع أمام الجهات الموكل لها عملية الاختيار، وبالتالي فإن عملية الاختيار تكون محصورة جدًّا في مجموعة من الأفراد يطلعون على أسماء حسب معرفتهم بها، وبالتالي تجد أن دائرة الاختيارات دائما ما تدور حول نفس الأسماء بتغيير مواقعهم في كل فترة000
    وتتم عملية المفاضلة والتشاور دائمًا في دوائر مغلقة، سواء على مستوى المحليات أو على مستوى الدولة ككل، وقد يحدث في بعض الأحيان لتزيين العملية اختيار بعض الأسماء من خارج هذه القوائم لإعطاء نوع من الشكل الحيادى او الشفافية ، بل احيانا تكون الإختيارات على غير المتوقع حيث يتم اختيار اشخاص لتولى مناصب قيادية لم يعلن عنها ولا نعرف الأسباب 00
    إننا ما زلنا نتعامل مع عملية الاختيار للقيادات بطريقة متخلفة جدًّا؛ لأن ما يهمنا بالدرجة الأولى ولاء الشخصية المختارة وانصياعها للأوامر فقط ، وأحيانا الجهة التي منها هذه الشخصية وقبيلته 00
    والسؤال هنا: إلى متى سنستمر في هذه القواعد غير المنطقية في عملية الاختيار؟! خاصة أنه ثبت لنا بالدليل القاطع فشل هذه القواعد، فاختياراتنا السيئة أدت إلى سوء الإدارة، كما أدى سوء الإدارة إلى الفساد، وانحدار مستوى الخدمات، وفشل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وظهور العديد من السلوكيات الاجتماعية السلبية داخل المجتمع 00
    إن الاختيار العشوائي الذي تصاحبه بعض الاعتقادات الخاطئة مثل الاعتقاد بأن أستاذ الجامعة في تخصصه من الممكن أن يكون قائدًا ناجحًا في مجال تخصصه، أثبتت التجارب العملية أنه غير صحيح، فكثير من أساتذتنا في الجامعات مبدعون في تخصصاتهم العلمية متفننون في أساليب البحث العلمي وطرق التدريس الجامعي، ولكن ليس بالضرورة أن تكون لهم "كاريزمات" القيادة التنفيذية إلا القليل النادر؛ لاختلاف طبيعة المجالين..
    إذن فالأمور يجب أن تخضع إلى عوامل وقواعد أخرى إلى جانب عامل المؤهل العلمي؛ لأنه ليس هو المعيار الوحيد لقواعد اختيار القيادات، حتى وإن كان معيارًا ضروريًّا للمفاضلة بين القياديين عند الاختيار، مع عوامل أخرى كالسلوك واحترام الآخرين والتواضع وحسن التصرف في الأزمات ، والانتماء للوطن وحب خدمة الناس وحسن التعامل مع المرءوسين والنجاح في الاستفادة من كل طاقات العاملين من أجل تحقيق أهداف المؤسسة00
    إن الاختيار موضوع لا يستهان به، ويجب أن نعطيه أهمية كبيرة ونوجه مؤسساتنا إلى العمل على حسن الاختيار في كل المواقع، وليس بالمواقع القيادية العليا فقط، بل يجب أن يكون حسن الاختيار مهما في كل المواقع والوظائف ذات العلاقة بمصالح الناس؛ لأن حسن الانتقاء والاختيار يُحسِّن الخدمة، وتحسين الخدمة يؤدي إلى رضاء المواطن عن إدارة وطنه.
    ماذا لو خضعت الوظائف العليا في الدولة إلى قنوات ومبادئ المفاضلة واعتمدت الشفافية في اختيار القدرات والمهارات ويتم تأجيل معايير الوجاهة والوساطة والطبقية لمرحلة لاحقة وإخضاع الوظيفة لكل هذه القنوات.. من سيكسب ومن سيخسر!!
    ماذا لو تحررت الوظيفة من المعايير التقليدية في الاختيار وتستبدل بـالكفاءة العلمية والعملية ووضع اختبارات لمعرفة الشخصية الإدارية وما تمتلكه من خبرة إدارية تنظيمية وبدون هذه المعايير فهذا يشكل أحد أسباب الفساد والفوضى الإدارية لافتقاد الإدارة القيادية لمؤهلات الخبرة والكفاءة ومهارات العمل المؤسسي مثل عقد الاجتماعات الدورية والقيادية الإدارية للمؤسسة وتقديم التقارير واستخدام مهارة الكمبيوتر ، وينجم عن عدم توفر هذه المواصفات دخول القيادة في نفق الروتين والوساطة والفساد00
    لذا لابد من اخضاع الوظائف العليا الوسطية على الأقل ، من وظيفة مدير عام حتى نائب وزير لمعايير الاختيار وأن يكون هناك اختبار تأهيلي للترشح للوظيفة الأعلى حتى نضمن انسياب الكفاءات المؤهلة والناجحة وبالتالي يشكل ذلك حافزاً نحو التأهيل والتأهل مع التزام الدولة أيضاً لهذه الوظائف بالتدريب، الإلزامي والأخذ بمعايير نتائج التدريب الأمر الذي سيفرض الكفاءة.
    إن الوظيفة العامة القيادية مازالت ترزح تحت قيود قلة أو انعدام الخبرة والاعتماد على أساليب تقليدية في العمل وبيروقراطية وتكون النتيجة يأتى المسئول الذي يعاني في الغالب من الأمية الكمبيوترية ولا يستطيع مراجعة وسائله كما لايجيد مهارة إدارة الوقت والتفاوض كما أنه لا يجرؤ في أحيان كثيرة على أن يتشجع ويحضر دورات في هذا الجانب ولا أحد يحاسب أحداً، وهذا نوع من الإساءة لجهد تنموي انفقته الدولة ونوع من محاولة الإضرار بالدولة من قبل البعض ليسود فيها من لا كفاءة له ولا خبرة ، بل والأكثر من هذا من مخرجات معايير اختيار القيادات الإدارية المعمول بها اننا نجد فى معظم الأنظمة الإدارية حالياً أن (كذبة المدير) كذبة بيضاء لا اثم فيها ولا يترتب عليها عقاب، علما بأنها يمكن أن تحرم موظفا من حقه وترفع وتخفض.. لا لشيء الا انها (كذبة المدير) ولا ترٍقى إلى أن تكون قرارا اداريا يتظلم منه الموظف امام اللجان القضائية.
    ومن تلك النماذج السيئة مدير يتهم موظفا بكثرة الغياب في حين انه غير ذلك! بل قام هذا المدير "الكاذب" بجمع دقائق التأخير لتصبح ساعات ثم تحولت الى أيام في قانون هذا الجاهل مخالفا بذلك جميع الأنظمة الإدارية، ولم يتعامل مع تلك الدقائق حسب الأنظمة والقوانين في حين انه يتجاهل عن من حق عقابه ويتحول الى ثناء لأنه من "الشلة"!!
    ونموذج آخر من المدراء يتهم موظفا بعدم الاهتمام بعمله وعدم التميز ونقص الانتاجية زورا وبهتانا وكما قال أحد الفلاسفة "لا يعجبنا الجيد حينما لا نكون في مستواه" وذلك خشية على منصبه الذي ليس أهلاً له.. ولكن "الواو" يفعل اسوأ من ذلك والأدهى والأمر هو ذلك المدير الذي يسترخي معظم الأوقات على الشاي والقهوة ويتهم موظفيه بعدم الاخلاص في العمل، ويعيب على الموظف التأخير اول اليوم ولا يحاسب نفسه على الخروج ساعة قبل نهاية اليوم ، وكأن الاثم في الاول والأجر في الآخر والأسوأ من ذلك هو "اجتماع" الراحة في فترة الظهيرة الذي تحول بقدرة قادر الى ساعة اجتماع عمل في عرف كل مدير فاشل يخلط الأمور ويزور الحقائق، ألا ترون أننا بحاجة إلى آلية لمحاسبة أمثال هؤلاء؟..


    وأخيرا : الدولة لن تستطيع تحقيق التنمية إذا كانت لا تمتلك كوادر ذات كفاءة عاليه وإذا كان من يديرونها هم من يحولون دون تدفق القدرات البشرية الكفوءة القادرة وذات التجربة وتحييدهم عن المشاركة والإسهام الفاعل في تحقيق التنمية وصنع الرخاء الأفضل للوطن والمواطنين00
    والى حين يتحقق الأمل فى منظومة الشفافية والحيادية ووجود معايير واضحة المعالم للجميع فى اختيار القيادات لا نملك الا ان نقول للمديرين المختارين بالقواعد المعمول بها عفوا سيادة المدير عندما:
    • عندما يؤدي الأمر بك إلى الاستهتار الكامل بشعور وأحاسيس الموظفين من حيث تعلم أو لا تعلم وتجاهل أبسط حقوقهم الوظيفية عليك بصفتك المسئول وصاحب القرار في تحديد مصيرهم ، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما تتمادى بصلاحيات الجزاء حتى ترغب أن تنتقم لا أن تعاقب وتكون الرغبة في إقصاء الموظف أكثر من تأهيله وتهذيبه بواسطة الجزاء المتعسف، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما لا يكون هناك زمن أو جدول أو حتى مخطط واضح تتبنى فيه تدريب الموظفين وتأهيلهم كي يرتقوا بأدائهم إلى مراكز أعلى ودخل أحسن ، ولا تكون هناك مصارحة لهم في مواطن القصور وبالتالي يبقى القصور سمة دائمة تؤخذ كذريعة على الموظفين بأدائهم فلا يرقوا ولا يرتقوا، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما تحرص كل الحرص على أن تتوافر لديك أفضل التقنيات وأحسن الأدوات والبرامج كي تستخدمها بسبب أو بدون سبب ولحاجة العمل أو بدون حاجة بينما ترمي زبالة التقنية وحثالة الأدوات الصدئة التي لا يقبل بها حتى جامع القمامة كي يستخدمها الموظفون وتلومهم على ضعف أدائهم وسوء إنتاجهم ، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما توزع فرص السفر المأموريات الخارجية للموظفين لا على أساس الكفاءة والخبرة وحاجة العمل بل على أساس طأطأة الرأس وتلميع الجوخ وتمجيد القرارات الخاطئة ، نقول عفوا سيادة المدير.
    • عندما يكون قرار العقاب أمضى من قرار الثواب ولائحة الجزاءات أطول ثلاث مرات من لائحة المكافآت والتي قد لا يعلم بوجودها أحد ، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما لا يكون هناك اجتماع دوري ولا وسيلة لقاء لإيصال الرأي والتواصل بين الإدارة والموظفين ويكون عدد الحجاب أكثر من الكتاب، ويصعب الوصول مجرد الوصول إلى باب المدير نقول عفوا سيادة المدير.
    • عندما يكون التركيز في التوظيف وإعطاء الأولوية فقط للأقرب وللمعروف وللموصى عليه بينما يتم تسويف الأكفأ والأجدر والذي ينجح في الاختبار من أول مقابلة شخصية ، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما تتطور وتنمو لجان الغيبة والنميمة وطق الحنك في الموظفين ومين عمل ومين قال ولا أحد يحرك ساكناً بينما لا يكون هناك لجنة واحدة للنشاط والعلاقات الاجتماعية ومساعدة الموظفين أو حتى لتطوير مهاراتهم الثقافية والرياضية وغيرها ، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما تمر الأيام والسنون على الموظفين وغالبيتهم ممن عملوا بإخلاص وبقوا منتجين مازالوا في مكانهم فالذي يعمل وهو واقف ظل واقفا وكذلك الجالس بقى جالسا وما يتغير شيء سوى الأثاث ولمبات الكهرباء، فلا مخطط وظيفي ولا سلم ارتقاء ولا مستقبل واضح ، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما يتم التركيز على ضبط المصاريف وتقليلها على الدوام بحجة الميزانية لا تسمح وبالتالي حصر وقصر وتضييق الخناق على الموظفين ، بينما تـنفق وتفتح المصروفات على مصراعيها لحفلات ودعايات وعلاقات ليس لها أي علاقة بالعمل أو تطويره ، نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما يكون شعارك الثابت هو (الزبون دائما صح) فتجتهد في تطبيقه حرفيا ومعه شعار آخر خفي وغير معلن وهو (رأي الموظف وكلامه خطأ)، بل ومن الممكن أن تعرض الموظف لديك للإهانة من الزبون لا لشىء اللهم الا ان الزبون رجل مهم فى موقع ما ـ ويكون مطلبه غير قانونى نقول عفوا سعادة المدير.
    • عندما لا تصغي لأنين الموظف وإحساسه بالإهمال ولا تشعر به ، عفوا سعادة المدير00
    • عندما تنسب اعمال الكفاءات والموهوبين من مرؤوسيك وابتكاراتهم وابداعاتهم لنفسك ـ وتقوم بتوثيقها ضمن انجازاتك بالشكل الذى يمكنك من الترقى للوظائف الأعلى ـ عفوا سيادة المدير00
    • عندما تنصب من نفسك المفكر والمبدع والمبتكر الأوحد دون غيرك من مرؤوسيك ـ وان كان ذلك دليل على جهل فادح ـ عفوا سيادة المدير
    صلاح مصطفى على بيومى
    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
    مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء
    salahbaiumi@yahoo.com

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 3:59 am