nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    العمى الفكرى

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    العمى الفكرى

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في السبت مارس 12, 2011 9:15 am

    إن كان بعض الناس مصابين بعمى الألوان فلا يرون إلا بعضها ، فهناك عمى فكرياً لا يمكن معه أن يفهم الإنسان الأمور والأحداث متكاملة ، فليست العين فقط هي التي تصاب بالعمى بل إن الفكر أيضا قد يصاب به , فهنالك فئات من البشر يعانون من عمى فكري يحجب عنهم رؤية الحقائق و ارتباط العناصر , و لذا فإنهم عاجزون عن إدراك ما يدور حولهم من قضايا حياتيه , كما أنهم يفتقرون في امتلاك القدرات الفهمية الذهنية والكثير من عوائق التفكير التي تشكل غشاوة تحول دون من النفاذ إلى الفهم الصحيح , وهذه الأعراض المرضية مع كثرة تراكمها تؤدي به في النهاية إلى العمى الكلي للفكر والتفكير ، و بالوصول إلى تلك المرحلة يكون الإنسان قد فقد إحدى وظائفه الطبيعية فيتوقف عن التفكير في الآراء المتعددة والمستجدات الحالية و يبقى معتمداً على ما قد اختزنته ذاكرته دون أدنى محاولة لتحريك مياهها الراكدة 00
    وللأسف الشديد هذه النوعيات من البشر تنتشر فى مراكز هامة داخل الوحدات الإدارية ، فى مراكز صناعة القرارات ، على رأس الهرم الوظيفى فى هذه الوحدات ، ورغم هذه المناصب الهامة والحيوية إلا أنهم مصابون بهذا المرض اللعين والمعروف بالعمى الفكرى والذى من أهم أعراضه :
    الإهتمام بالمتحدث دون الحديث :
    فالمصابون بالعمى الفكري يوافقون على كل ما يقوله من ينتمي إليهم بينما يصدون عن قول غيرهم , دون أن يعطوا لعقولهم فرصة للتحليل والتدقيق00
    قصور المعلومات : المصابون بالعمى الفكري لا يهتمون بالبيانات والمعلومات الدقيقة فى كثير من القضايا الحيوية ، لذا فهم يندفعون إلى صياغة الأحكام متأثرين بالبعد العاطفي والنفسي دون الإرتكاز على معلومات و براهين واضحة00
    الجمود وعدم الرغبة فى التجديد :
    المصابون بالعمى الفكري ليس لديهم المرونة العقلية والسلوكية للتجديد والتطوير حيث أنهم لا يستثمرون الإمكانات المتوفرة ويكون الهدف الأساسى لهم الحفاظ على مكتسباتهم الشخصية من مناصب ومراكز وظيفية حصلوا عليها بالمصادفة الأمر الذى يؤدى الى قتل اصحاب الفكر والتجديد وابقاء الحال على ما هو عليه00
    سياسة الإنغلاق : المصابون بالعمى الفكري يرددون دوما أن أفضل طريقة لمحاربة الأفكار التجديدية للآخرين هو الإنغلاق , فهم للأسف لم يدركوا حتى الآن أن العالم كله لم يصبح قرية واحدة فحسب بل أصبح غرفة واحدة والنتيجة ابتعاد الكفاءات عن المشاركة فى العمل وانعزالهم بل وهجرتهم الى اماكن أخرى تقدر هذه الكفاءات وتستثمرها بالشكل المناسب والجيد 00
    كثرة الكلام دون العمل :
    المصابون بالعمى الفكري يزعجوننا بأهمية الحرية في التعبير و طرح الرأي وعدم التحيز والإقصاء و ينادون بالموضوعية والحيادية , و مع ذلك فهم يكونون نموذجا فريدا للحجر على الآراء وإقصاء من لا يرى رأيهم بل والتهجم والنيل منهم00
    عدم التفرقة بين الموصوعية واللاموضوعية :
    المصابون بالعمى الفكري لا يفهمون العلاقة بين الذات والموضوع وبين المنهج و الأشخاص , لذا فإن تقييمهم للرؤى والأفكار المخالفة لهم يكون في معظمه موجها لذات الشخص ولنيته , وهذا في الحقيقة يعتبر قتلا للعقل والتفطير الموضوعى الخلاق وبالتالى القصاء على الإبداع والإبتكار 00
    الخلط بين الأوراق :
    دائما هناك مجموعة من المبادىء القانونية والقواعد التى لا يجوز لأحد أن يخترقها أو يغير فيها ، الا أن وسائل تنفيذ هذه القوانين والقواعد وتفعليها دائما فى حاجة الى التطوير وفقا لمقتضيات كل عصر ولدى كل جيل ومن هنا فلابد من بذل الجهود في تطوير وتحسين تلك الوسائل في إطار المباح , بيد أن المصابين بالعمى الفكري يقفون ضد تجديد تلك الوسائل ظانين أن ذلك يعد خرقا للثوابت والمبادئ
    صلاح مصطفى على بيومى
    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
    مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 4:00 am