nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    نقص الكفاءات جريمه مع سبق الإصرار

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    نقص الكفاءات جريمه مع سبق الإصرار

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في السبت مارس 12, 2011 8:52 am

    المعروف منطقيا وعقليا ان نجاح أي مشروع ادارى يكون مستندا ومعتمدا على إدارة ذات كفاءة تتمتع بمميزات تؤهلها للقيادة ، فالجهاز الإداري العلمي الكفء والذي يتمتع بمستوى عال من العلم والمعرفة في الإدارة يكون هو احد الأسباب الرئيسة لنجاح أي عمل , ورئس الهرم في أي مؤسسة حكومية اقتصادية كانت أو اجتماعية أو ... وهو من يقع على عاتقه الحمل الأكبر في تشكيل وتكوين إدارة ناجحة , فهو الأقدر على توزيع المهام حسب المؤهلات وكذلك الأقدر على تشخيص المشاكل ومن ثم وضع الحلول لها وفق معايير وأسس علمية مدروسة بغية الحد من تلك المشاكل ، اذا فالكفاءة في دوائرنا الحكومية هو مثال صمام الأمان الذي ينبغي عليه مسك زمام الأمور.
    الا انه من الأمور المحزنة المؤلمة فى وقتنا الحالى أن تسمع خبر عن تنصيب إدارة لا تملك أى قدر من الكفاءة ، والمزعج أكثر هو ان يكون الاختيار على أسس ومفاهيم تندرج تحت اطار المحسوبية أو الحزبية أو الطائفية ونحوه ليقدم ويترأس من هو اقل كفاءة من المرؤوس ويتم تهميش أصحاب الكفاءات العالية وابعادهم عن استحقاقهم لتولى هذا المنصب ، وليس الأبعاد فقط كان نصيبهم بل البعض منهم يتعرض للنقل والبعض الآخر يرفض ترشيحه لأى وظيفة أخرى ، وبالتالي نرى سيادة الصبغة العنصرية لجهة على حساب جهة أخرى بغية بسط النفوذ ولو كان على حساب صالح العمل ومصلحة الوطن ، والمضحك المبكي حينما ترى الشعارات الرنانه والبراقة بتقديم الكفاءات لتولي الإدارات ، وأكثر من ذلك سعيهم لمحاسبة كل من يوزع المناصب على أساس المحسوبيات ، والنتيجة أصبحت ادارتنا تعانى من انعدام الحيلة التى أصبحت سمة مميزة للأعمال الإدارية في كافة المجالات ، وتري نقص مؤسف في الكفاءة فمعظم مشاكلنا ترتبط بتلك الحاله " انعدام او نقص الكفاءة ". في التعليم في الخدمات الصحية في المرافق العامة في الإدارة العامة في المنافسة و في الصنع ، من هنا يجب البحث عن الكفاءة 00
    والكفاءة هي: درجة الاستعداد للتعلم و تحسين الأداء و رفع القدرات بشكل مستمر ، والكفاءة هي القدرة على القيام بالأدوار والمهام المتعلقة بوظيفة عمل ،وبالمعنى الضيق في مجال إعداد البرنامج تشتمل كفاءة ما على مجموعة من التصرفات الاجتماعية العاطفية والمهارات المعرفية والمهارات النفسية والحسية الحركية التي تمكن من ممارسة وظيفة أو نشاط أو مهمة بدرجة من الإتقان تناسب أدنى متطلبات سوق العمل ، و بالتالي تعتبر الكفاءة هي مفتاح النجاح للفرد و المجتمع ، وهذا هوما يجب ان تكون عليه الحال ، ولكن الواقع عندنا يكذب ذلك ، بمعني ليس من الضروري البتة ان تكون كفئا لتنجح فالعكس هو المطلوب ، والسبب هو ان غير الأكفاء الذين هم فى المناصب لا يحبون وجع الرأس لان الشخص الكفء واثق من نفسه معتد و له رأي و ربما يخالف رأيه رأي السيد الذي يجلس علي كرسي الرئاسة في المؤسسة او المنشأة 00
    والمتتبع للأحداث التي مرت على عموم دوائرنا المنهكة يرى ان اعتماد أسلوب التعيين المبنى على المحسوبيات هو من كان خلف استفحال الفساد الإداري وتعطيل فعلية الإدارة في كل القطاعات الحكومية مما عكس هذا الواقع صورة من التردي والتخلف وعدم ارتقاء العمل للصورة المنشودة والمتتبع للأخبار يرى ان اغلب حالات الفساد التي تم اكتشافها ، كان وراء هذه التجاوزات جهات معروفة بهيمنتها على المناصب الإدارية بالتالي مسكت زمام الأمور وعاثت في دوائرنا الفساد لأنها جاهلة بواقع العمل الذي يتطلب تولي الكفاءات أو مصالحها تدفعها لهذا الفعل الذي يكون تحت إطار الفساد الإداري وللقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي أنهكت اقتصادنا بسوء الإدارة والسرقة والفساد والإفساد بمؤسسات الدولة 00
    إن غياب مفهوم الكفاءة وسيطرة المعارف السطحية "المُمَيِّعة" لوجود الإنسان، يرتبط بحبل سري مع غياب العلمية في الأداء المهني، أي مع عدم اعتماد المنطق العلمي في التفكير بوصفه منطلق الأداء المهني ومعيار الحكم عليه في الوقت نفسه، هذا الغياب الواضح للعلمية أو للمنطق العلمي يمكن اعتباره الأمر الأخطر أثرا في ارتباك المعايير التي تنظم العلاقات بحيث لم تعد تعبيرات من مثل "ازدواج المعيار" أو "الكيل بمكيالين" كافية لتوصيف الأزمة التي تبدو أكثر تعقيدا والتهابا إذ أكاد أتخيل أن لكل فرد معياره الخاص الذي لا يستطيع الثقة بغيره، وبالتالي لن يشعر أحد بتحقق العدل في أي خلاف بين متخاصمين، لن يقبل أحد بمنطق غيره، خاصة مع غياب فكرة القبول بالمنطق العلمي وآلياته في الأداء والحكم لغياب المنطق العلمي نفسه من ساحة التعاملات 00
    إن نقص الكفاءة عندنا مرتبط بجريمة تحدث فى واقعنا ، لا تقل خطورة عن الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات ومنها جريمة التحريض فمثلا التحريض على القتل ، التحريض على السرقة ، والقانون يتضمن نصوص ومواد التى توصف هذه الجرائم وتقرر العقوبة الملائمة لها إلا اننى اقصد هنا جريمة من نوع آخر أو جريمة تحريض من نوع آخر ، وتقع هذه الجريمة عندما تتم عملية تسمية مدير جديد او وزير او محافظ ونتيجة لغياب التقييم الموضوعي المنطقي للعاملين لدينا يلجا المسئول الجديد الى السؤال عن البعض او يلجا الى المعارف والأصحاب وهذا ما يحصل من اجل شغل بعض المواقع الوظيفية وهي مهمة جدا وللأسف الشديد تزيين الأمور وتعطى صورة عكس الحقيقة حيث يتم التحريض على الناس الشرفاء الأكفاء المخلصين وتلمع صورة البعض وهم غير مؤهلين للعمل الجديد والمهمة الجديدة الشاغرة ، هنا اسأل لماذا لا ننتهي من هذه الظاهرة السلبية ولماذا لا نعتبر بالقانون كل من يحرض المدير الجديد ويقدم له معلومات كاذبة وغير صحيحة ويقلب الحقائق إمامه انه ارتكب جريمة إدارية بحق البلد وبحق المؤسسة وان يعاقب على هذه الجريمة بشكل كبير ورادع لأننا اليوم بأمس الحاجة لان تساهم التشريعات في عملية الإصلاح الجارية الا يشكل تحريض الوزير او المدير او المحافظ على الموظفين الشرفاء جريمة ، فإذا كان التحريض هو خلق التصميم على ارتكاب جريمة لدى شخص اخر بنية دفعه الى تنفيذها او مجرد محاولة خلق التصميم عنده ، ويعد محرض كل من حمل او حاول ان يحمل شخصا وبأي وسيلة كانت على ارتكاب الجريمة ، وهنا نلاحظ خطورة الميول الإجرامية للمحرض على المجتمع لذا لابد من عقابه ، وهذا ممن ان ينسحب على موضوع تحريض المدير الجديد او تغييب الحقائق عنه او تلميع صورة الآخر ، يجب ان تصب في هذا الاطار وان نعدل التشريع بحيث نردع ضعاف النفوس من ممارسة إعمال تحريضية تنعكس سلبا على الإدارة وأداء الأعمال وحرمان الإدارة من خبرات بعض الناس والإدارة بأمس الحاجة إليها لان الدولة يبنيها الجميع ولكل منا دور والجميع يتكاملون من اجل إدارة قوية متطورة مزدهرة 00
    ان منظومتنا الإدارية لا تميز في كثير من الأحيان بين المتميز وغيره حيث توجد تتسم المنظومة بالجمود وتعامل الجميع بنفس المقياس ولا تعطي للمتميز ما يشجعه على مزيد من البذل والعطاء ناهيك عن ان مجال العمل والبحث والتطوير محدود أمامه مما يجعله بين خيار الاستكانة والقبول بالأمر الواقع وهذا الأسلوب راح ضحيته آلاف من العلماء المتميزين ويذهب ضحيته أعداد هائلة في وقتنا الحاضر 00
    وبسبب نقص الكفاءات ان يكون الأقل كفاءة هو المسئول عن تسيير دفة العمل والتخطيط ويكون لديهم مركب نقص ويعرفون في داخل أنفسهم مستواهم لذلك يعتبرون كل متميز عدواً لهم لان وجوده يظهر نقصهم امام الآخرين فيلجأون إلى كل وسائل الإحباط الممكنة للتخلص منه وإذا عجزوا عن ترويضه بالطرق العادية لجأوا إلى الهمز واللمز وإلصاق التهم وما أكثر أصحاب هذا النوع من الدس الرخيص في وقتنا الحالى ، وربما يتحول الأمر إلى «كارثة» إذا ما ساء التفاهم بين من يريدون تجاوز النظام وبين من يفترض أنهم يحمونه، ويتولون مسؤولية حماية المديرين الذين يقعون تحت إشرافهم ومتابعتهم00
    والحال اليوم أصبح تولى المسئولية يأتي بضربة حظ أو بداعي المجاملة ، ولصاحب الإمكانيات الضعيفة جداً ، ومنذ أن يتسلّم مهامه كل ما يشغله ويأخذ كثيراً من وقته سواء في الصباح أم في العصر، هو إنهاء الترتيبات والتربيطات ، وإتقان فن التواصل والاتصال ومعرفة كيفية الدخول الى قلوب من هم أعلى منه وكيفية دغدغة مشاعرهم، والحصول على دعمهم ومساندتهم ويمتلك قدرات فائقة في جمع كل الخيوط لدى من يتولون المسؤولية في القيادة الوسطية ومن لهم حق إبداء الملاحظات، وتكون أمور الجميع طيبة وما يريده يأتيه دون عناء ودون أن يتحمل مسؤولية00
    فى نفس الوقت مدير آخر.. مخلص.. كُفء.. يحمل هم العمل في عقله وشنطته ، في كل مكان ويحاول قدر الإمكان أن يسير وفق ما تقتضيه مصلحة العمل التي تدفعه لأن يكون حريصاً ونزيهاً ، ومع ذلك يتجرع الويلات ويواجه التحديات ويخوض يومياً صراعات قوية لا يعرف كيف يتعامل معها ولا بأية طريقة يتخلص منها وقد يفاجأ أنه غير مرغوب فيه وما بين يوم وليلة يجد نفسه مبعداً أو مقالاً على رصيف المتقاعدين والمضيعين والمفقودين.
    وأتوجه بهذا السؤال : ما رأي السادة المسئولين الكبار ، من الأحق والأجدر : من يغلّب الصدق والأمانة والحرص والنزاهة والكفاءة.. أم الفهلوة والكذب واللعب على كل الحبال ، من يستحق أن يبقى.. أصحاب الأفكار العملية والمحافظين على النظام ، أم أصحاب اللف والدوران وتبادل المنافع والمصالح ، أيهم أحق بالاستقصاد والمتاعب وأنواع الإيذاء.. المحافظون أم المتلاعبون 00هذا مجرد سؤال فى حاجة الى جواب
    صلاح مصطفى على بيومى
    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
    مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 3:59 am