nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    مجرد وجهة نظر

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    مجرد وجهة نظر

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في السبت مارس 12, 2011 8:08 am

    إن من أخطر ما تعانيه مؤسساتنا التعليمية المحاباة والمجاملة ، لما تسببه من فقدان الثقة في هذا المجتمع وبالتالي فقدان شعور المواطنة والانتماء القائم على علاقة تعاقدية بين الفرد والدولة فيها مسؤوليات وواجبات ، وينتج عنها ضياع حقوق وتدفع الى انسحاب العقول والكفاءات التي تفقد الأمل في الحصول على موقع يتلاءم مع قدراتها وبالتالى إفراغ مؤسساتنا التعليمية من العقول الواعدة وتكون النتيجة الحتمية التخلف واستمرار التخلف فى هذه المؤسسات وضياع كل إجراءات التطور وتحقيق الجودة المنشودة 00
    فمن نتائج المجاملة والمحاباة تضارب المصالح والشللية والمحسوبية والزبائنية والواسطة والشفاعة وغيرها من مظاهر استخدام المنصب العام لمصالح ذاتية ، فقد يحابى المدير احد الموظفين – أو أكثر من موظف – على حساب زملائهم في العمل ، فنجد الأكثر علماً واقل مكاناً ، والأكثر إخلاصاً وجهداً أقل مكافأة ، وهذا لا شك من أكثر الأمور التي تترك أثرا نفسيا لدى الموظفين ويترتب عليه نتائجا لا تتسم إجمالا 00
    ومن أوجه المحاباة والمجاملة داخل مؤسساتنا التعليمية إسناد المسؤوليات على أسس ليس من بين أولويتها الكفاءة المهنية للموظف ، وإذا ما تجاوزنا ما تسببه هذه الحالة للموظفين الأكفاء من إحباط ، فإن لها تداعيات سلبية على أداء المؤسسة فهي تؤدي إلى صعود غير الأكفاء درجات السلم الوظيفي وهؤلاء ـ وبدافع من شعورهم الداخلي بأنهم غير مؤهلين للمناصب التي يشغلونها ـ يعيشون على هاجس القلق من مرؤوسيهم الأكفاء الذين يرون فيهم تهديداً لمناصبهم ، وبالتالي فإنهم يناصبونهم العداء ويشنون عليهم حرباً خفية مستخدمين ما تبيحه لهم المسؤولية من قدرة على تسخير اللوائح والنظم لتزييف الحقائق من أجل حجب الضوء عنهم خوفاً من أن يحلوا محلهم على كراس يدركون جيداً ـ هم قبل غيرهم ـ عدم أهليتهم لها ، وفي هذه البيئة يشعر الموظف الكفء بمرارة الظلم الذي يلحق به لكنه مع ذلك يقبل بالأمر الواقع لما عليه من التزامات عائلية تثقل كاهله ، والغالبية العظمى من الموظفين الذين يتعرضون لمثل هذا الظلم هم الذين اختاروا عدم السكوت على الخطأ ، والأمانة في أداء أعمالهم ولم يلجأوا إلى التزلف إلى رؤسائهم وإسماعهم ما يودون سماعه ، مثل هؤلاء الموظفين للأسف هم الأكثر عرضة للظلم من الرؤساء ويصبح لديهم خيارين لا ثالث لهم ، أولهما التظلم للمسئول الأعلى ، وفي هذه الحالة تلعب العلاقات الحميمة بين المدير ورئيسه ـ الذي ينظر في التظلم المرفوع له ـ دوراً في اغتيال العدالة التي يبحث عنها الموظف المتظلم ، فغالباً ما يتم غلق الباب في وجه الأخير بحجة أنه تجاوز التسلسل الإداري فيضيع صوته إلى إشعار آخر ، وكثير من الموظفين "العقلاء" يضع نصب عينيه هذه العلاقة الحميمة ، على اعتبار أن المدير واصل وأن رئيسه لا يقبل في أي حال من الأحوال أن يتعرض مدير رشحه هو لمساءلة قانونية أو اللجان تحقيق داخلية ، وحتى عندما يحال الموضوع على لجنة تحقيق داخلية ، فإن نزاهة أعضاء تلك اللجان قد تغيب بدافع كون أغلب أعضائها موظفين في تلك المؤسسة لهم مصالح ينظرون لها بعين الاعتبار ، ونتيجة لذلك يضيع حق الموظف المتظلم، بل ربما في حالات كثيرة تطير الوظيفة أو ينقل إلى إدارة أو عمل لا يتناسب مع مؤهلاته ، والخيار الثاني : هو أن يغلف الموظف المظلوم معاناته بالصمت والاحتساب أو بالشكوى إلى زملائه وأصدقائه وأهله الذين لا يملكون سوى نصحه بالصبر حتى يحين موعد الفرج ، وعندما تطول فترة الصبر تترك لدى ذلك الموظف انعكاسات سلبية على نفسيته قد تمتد إلى حياته الأسرية وصحته بصورة تؤدي إلى تراجع أدائه في العمل ، الأمر الذي ينتج عنه خسارة المؤسسة لطاقة ذات مؤهلات مهنية عالية كان يمكن أن توظفي لتقديم عطاء متميز ينعكس بمردوده على المجتمع ككل.
    إنه شبح الفساد الذي فتك بنا بأشكاله وألوانه ومعالمه ، الفساد الوظيفي داخل مؤسساتنا التعليمية وترتب عليه انتشار أوجه كثيرة للفساد التي اقتحمت حياتنا وسبحت في سماء المستقبل لتغلف بغلاف عليه عبارة غير صالح بدون واسطة ، أو نفاق ، أو كذب وتملق ، تلك اللغة الأحادية الأبجديات في عصر التقدم والتطور فى جميع انحاء العالم القائم على قانون أساسي يضع معايير للتوظيف والترقيات والمحاسبة والتعزيز الإيجابي والسلبي ، أجمعت عليه كل القوانين فى العالم الا قوانينا التى استندت إلى أسس وقواعد معينة تتيح مساحة أكبر من المحاباة والمحسوبية حيث أصبح من يمتلك الواسطة والمعارف هو من يمتلك المبادئ والأسس للترقية في السلم الوظيفي ، ومن لا يمتلك فعليه البقاء أسيراً لدرجته الوظيفية حتى تنزل مشيئة الله أو يتقاعد بلا حراك وظيفي ويكتفي بما قسم إليه .
    إنه الفساد والمحسوبية والواسطة، إنه الفساد الذي افترس الخير بنا ، وحولنا لحطام على ضفاف القهر الوظيفي ، الفساد الذي قتل الوفاء ، وأهدر الالتزام والانتماء ، الفساد الذى أصبح ضمن المنظومة اليومية في ظل انهيار منظومة الأخلاق العامة ، كل هذا رغم أن مؤسساتنا التعليمية من المؤسسات الرئيسية والهامة فى المجتمع بما إنها مسئولة عن تربية النشء وإعداده للمستقبل ، وهي الأمل في تربية جيل قادر على العطاء والبناء ومواصله الطريق الشاق لبناء الوطن ومؤسساته ، فهى تعتبر عنوان رئيسي للمستقبل ، إلا أن الفساد وشبح القهر إقتحم معاقلها وبرامجها الوظيفية ، فتري العجب من ترقيات وتوظيف ، فالواسطة والمحسوبية وتهميش المعايير الطبيعية والقانونية للترقيات وللتوظيف أصبحت هى القانون السائد وبلحظة تجد أحدا يصبح أعلى منك في السلم الوظيفي ، وهو لا يملك أي مميزات سوي إنه ممن يمتلكون مهارة الابتسام للمدير وللوزير ، وحينما تستفسر عن اسباب ذلك تكون الإجابه أن المدير يختار العاملين معه ، فماذا ننتظر من موظف مقهور وظيفياً ؟ وما سنجني منه بعدما وجد نفسه في صحراء الفساد يموت ظمأً؟
    باختصار اننا نعانى من حالة استفحال في الواسطة والمحسوبية والشليلة على الرغم من وجود نصوص قانونية وهذه إشكالية عامة تتعلق في الفجوة بين نص القانون وتطبيقه وضعف الأجهزة القضائية وفي بعض الأحيان عدم ثقة العاملين بها 00
    أننا لا نريد المحاباة او المجاملة أن تكون سبباً في إنعاش المفاسد في النفوس على حساب المصالح العامة وتغيير الحقائق التى تعتبر خيانة ومكراً سيئاً ولا سيما إذا كان من يجامل غير أهل لما وصل اليه للاحتفاء به مع عدم إيمان من الممجدين بما خلعوا من صفات مزعومة على هذا أو ذاك كذكر صفة العلم للمتعالم والأدب للمستأدب والفقه للمتفيقهين والذكاء للمتذاكي والصدق للكذاب المنافق وذلك لان اعتماد مثل هذه الأساليب تترتب عليها مردودات وتداعيات سلبية بالمستقبل تتسبب في انهيار الأعراف والقيم العالية في العمل ، فيجب على أصحاب الدرجات الوظيفية العليا أو من هم نتاج المحاباة والمجاملة ضرورة الالتزام بالمبادئ والقيم الواضحة مع وجوب إعطاء المصداقية كامل أبعادها وتعزيز ثقة المواطنين فى بأداء مؤسساتنا التعليمية وذلك من خلال اقتران أهدافها بالفعل الملموس على ارض الواقع الذي يخدم متطلبات التنمية ، وان يكون لكل موظف يعمل في مؤسساتنا التعليمية القدر الكافي من الشجاعة لكي يرفض أساليب المجاملة والمحاباة وان يستطيع ان يقول كلمة ـ لا ـ أمام الضغوط ولكل شريطة ان تكون في موقعها الصحيح 00
    إن من ابرز متطلبات تحقيق النهوض الحضاري في مؤسساتنا التعليمية ان نغادر أساليب الترضية والمجاملة والمحاباة وان نكون مخلصين في حمل الأمانة الوظيفية وأعبائها ثقيلة جدا ولكن يجب ان نكون بمستوى هذه الأمانة ونرفض الاختيار والتفضيل في اي قرار نتخذه على أساس المجاملة والمحاباة ونضع أمام أعيننا مصلحة أبنائنا العليا وان نتخذ القرارات الصائبة بالشجاعة والإنصاف وخدمة مصالح هذا البلد العليا وان نكون غير معرقلين للتقدم والعمل على اعتماد الصيغ العلمية الصحيحة بوضوح مع جميع العاملين بهذه المؤسسات والتعامل بجدية وبروح القوانين النافذة وبمصداقية مع الجميع والعمل للقضاء على كل أشكال الفساد في مؤسستنا التعليمية وتطهيرها من ذوي النفوس الضعيفة وصولا الى إرساء القواعد المتينة والقوية ، إننا فى حاجة الى أن يسود معيار اختيار القيادات بمقدار ما يكسبه الفرد من علم وبمقدار ما يقدمه من إنجاز ثقافي ساهم أو يساهم فى تطوير مؤسساتنا التعليمية وهذا يعنى فتح الأبواب المغلقة وانطلاق العقول المفكرة في كل اتجاه لإثبات ذاتها ، وهي على ثقة واطمئنان بأن الأبواب لن تكون مغلقة امام طموحاتها لكونها سليلة عائلة محرومة أو من قبيلة ليست ذات شأن اجتماعي نافذ وهذه مسئولية كل المجتمع فهو القادر على تقديره لأهل العلم ، ودعمه لأصحاب المواهب والمشاريع الحقيقة ليحققوا ذواتهم وعلى وجه الخصوص قوى المجتمع المدني ، فهي وحدها القادرة على نطق كلمة ( لا ) أمام أخطاء التى تحدث من قبل السلطة ، والوقوف أمام إصرارها على استخدام ( المعادلة القبلية ) أو ( العائلية ) للتعيين في المناصب القيادية داخل مؤسساتنا التعليمية 00
    صلاح مصطفى على بيومى
    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
    مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء
    salahbaiumi@yahoo.com

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 4:03 am