nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    الفساد الواقع المفروض

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    الفساد الواقع المفروض

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في الجمعة مارس 11, 2011 10:55 pm

    هذا المقال تم نشره بتاريخ 2009/6/18
    الفساد ظاهرة بدأت منذ ظهور الإنسان الى يومنا هذا ، وهو مرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية يعتقد في قراره نفسه أنه ليس له حق فيها ومع ذلك يسعى إليها ، ولذا فهو يلجأ إلى وسائل غير مشروعة للوصول لها ، منها إقصاء من له أحقية فيها، ومنها أيضاً الحصول عليها عن طريق رشوة من بيده الأمر أو عن طريق آخر هو المحسوبية أو الواسطة عند ذوي الشأن ، كما انه سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية للفاسد وتكون دوافعه غياب القيم الأخلاقية، وغياب الرقابة الإدارية الصارمة ، وغياب مبدأ الثواب والعقاب ، فالفاسد لا يتم محاسبته بل يتم ترقيته او تصعيده الى منصب اعلى وهذا ما يدفع كل موظف الى ارتكاب تجاوزات مماثلة، مما يؤدي إلى تراكم الفساد ، وتصبح معالجته مسألة غاية في الصعوبة بل تحتاج إلى موقف شعبى واسع فيه تستنهض كل الضمائر التي مازالت قلقة على مصلحة الوطن.
    وباختصار ان الفساد كسلوك وتصرف هو يعنى مجموعة واسعة من الممارسات الإدارية المشبوهة والمريبة ، ويشمل مساحة واسعة من الاعمال ومن امثلتها :
    الرشوة ـ الاختلاس ـ استغلال النفوذ ـ الابتزاز ـ اهدار المال العام ـ توظيف الاموال العامة لغير ما الغرض المخصصه له ـ الوساطة ـ تسريب المعلومات ـ تفضيل ذوي الصلات والقربى في التعيينات في الوظائف بكافة أنواعها ـ المزاجية في إصدار القرارات الإدارية دون التقيد بالقوانين والأنظمة ـ الإهمال الجسيم بما يلحق ضررا جسيما بالأموال العامة .
    ولما كان التعليم هو بناء القدرة البشرية كما ويعتبر حجر الزاوية في التنمية الإنسانية، وهو حق وهدف وغاية في حد ذاته ، فهو الوسيلة القادرة على توفير الفرص لتحسين الرفاه الاجتماعي ، وتأثيره المباشر على نمو الاقتصاد ورفع مستوى القيم والتحضر في المجتمع، وعلى اساس هذا الوعي للدور للخطير الذي يمكن ان يلعبه التعليم في حياة المجتمع تخصص اغلب الدول ميزانيات ضخمة للتعليم مدعومة غالباً بمساعدات دولية ، ألا ان الفساد يمتص اغلب هذه الموارد ويحرف المتبقي منها عن أهدافه . حيث يؤدي الفساد الى انحدار مستوى التعليم وضياع فرص توفر تعليم شامل عالي الجودة ، وبالتالي تدني مستوى التعليم الى أدنى مستوياته ، مما يلحق اكبر الضرر بفرص التقدم والنمو الاقتصادي والاجتماعي، وتشكل الميزانيات الضخمة التي تخصصها الدول لقطاع التعليم هدفا للفاسدين ، ويتجسد الفساد في أطار التعليم في الصور التالية:
    1ـ عدم وجود برنامج لتقييم الأداء والجودة في قطاع التعليم ، وعدم الاهتمام بنوعية وكفاءة القائمين على التعليم ، يعتبر نوعا من الفساد الاداري ، من وجهة نظرنا .
    2ـ عزوف المعلمين والمدرسين عن أداء واجباتهم التعليمية بصورة صحيحة في نطاق المؤسسة التعليمية كوسيلة للضغط على الطلبة لدفع الرشاوى المبطنة عبر واجهة الدروس الخصوصية ، فالمعلم يسعى لزيادة دخله فهو يحاول تشجيع الطلاب على الدروس الخصوصية بالطرق المختلفة . كما أن كثافة إعداد الطلاب بشكل عام في مراحل التعليم العام المختلفة في الآونة الأخيرة وكثافتهم بشكل خاص في الفصل يعد عامل مؤثر في انتشار الظاهرة حيث أن المعلم لا يستطيع أن يغطي جميع متطلبات الدرس اليومي بشكل متكامل من حيث الشرح والتفصيل والكتابة واستخدام الوسائل الحديثة والقيام بالتطبيق أو التقييم الشفهي لفصل ذو كثافة طلابية عالية وليسوا على مستوى واحد من الفهم أو القدرة على التلقي أو الاستجابة أو السلوك.
    3ـ العمل على ارتفاع نسبة رسوب كبيرة بين الطلبة خاصة فى الامتحانات المحلية بوسائل متعددة منها وضع أسئلة معقدة او تحتمل عدة وجوه للإجابة ، مما يثير الذعر بين أوساط الطلبة وعوائلهم ومن ثم يضطرون الى دفع الرشاوى والهدايا الثمينة ، او لضمان الاستمرار فى عمل هذه الامتحانات للحصول مكافآت العمل بها طوال العام الدراسى 00
    4ـ وفي اطار الإدارة التعليمية المحلية ، تعتبر المشتريات المدرسية من اهم وسائل امتصاص الأموال المخصصة للتعليم ، حيث تدون في قوائم المشتريات أسعار تزيد عن الأسعار الحقيقية للشراء تصل إلى عدة أضعاف . وتصل الفروق بين السعر الحقيقي والسعر المزيف
    5ـ تعتبر مقاولات صيانة الأبنية المدرسية البسيطة الأشهر في قضايا الفساد ، حيث تستخدم مواد أولية مخالفة للمواصفات المطلوبة مما يقلل من العمر التشغيلي لهذه الأبنية فضلا عن تدني كفاءة الأجهزة والأدوات المخصصة للمؤسسة ، كالمعامل ومقاعد الجلوس ووسائل الإيضاح ، مما يستدعي استبدالها في أوقات قصيرة او لطرح المشروعات لصيانتها لتكون محلاً للفساد مرة أخرى .
    6ـ تخصيص الحوافز والتقدير على أساس من المحسوبية او المنسوبية او مقابل الرشاوى ، مما يعني استبعاد أصحاب الكفاءات الحقيقية الذين يمكن ان يقدموا انجازات علمية وفنية وثقافية حقيقية للبلد ، والنتيجة ان اصحاب الكفاءات لا يملكون من قدرات الخلق والابداع شيئاً يذكر وهكذا تضيع فرص التقدم والتطور ، ويبقى المجتمع يدور في حلقة الجهل والتخلف.
    7ـ تفشى ظاهرة التلاعب في الامتحانات : التلاعب في الامتحانات والتغاضي عنه اكبر خديعة ترتكب بحق المجتمع بل هي مؤامرة وخيانة كبيرة للمجتمع ، ولا يتوقع ممن كان وصوله عن طريق الغش ان يكون مستقيماً وفاضلاً ، وتؤدي صور هذا النوع من الفساد الى ضياع فرصة تمييز الطالب الموهوب المتفوق او العبقري عن أقرانه من أصحاب الكفاءات المتوسطة أو المتدنية ، وهذه ولاشك نتيجة خطيرة ، ذلك ان شخص موهوب او عبقري واحد يمكن ان يغير وجهة التاريخ .
    وللفساد بصفة عامة له اسبابه منها :
    1- انعدام الضمير وضعف الضوابط الأخلاقية يؤدي الى تغليب المصلحة الفردية على المصلحة العامة .
    2- الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تؤدى توجه الناس الى الافراط في الفردية مع تنامي سطوة التأثير المادي على المجتمع 00
    3- غياب المساءلة بكل او معظم صورها ، فلا وجود للمسائلة بأى شكل من الأشكال ، وقد تكون المساءلة منظمة قانونا ولها وجود في المنظومة القانونية ولكنها غير فاعلة ولا تؤدي دورها المرجو منها فوجودها كعدمها00
    4- عدم كفاءة ونزاهة القيادات الادارية وكبار المسئولين لان اختياريهم يتم على أساس التزكية او على أساس القرابة والصداقة والمحسوبية دون مراعاة لمبدأ التقييم العلمي المبني على الكفاءة والخبرة والنزاهة ، وأحيانا تصل الحال في مثل تلك المناصب الى بيعها على الراغبين بما يتناسب مع ما يتصور استدراره منها من موارد نتيجة الممارسات غير المشروعة 00
    5- اختيار قيادات إدارية ضعيفة الشخصية : وهى التى لا تعتمد على ما تمتلكه من صفات شخصية وقدرات ومهارات بقدر ما يستمد كل ذلك من الآخرين ولا تتمتع بأي سمات جاذبة.. تتردد في اتخاذ القرارات.. غير منظمه في عملها.. عشوائية.. ليس لديها أية رؤية.. تميل كثيرا إلى المركزية في العمل ولا تثق بالآخرين ، تعتمد في تقويمها للعاملين على ما ينقل لها بواسطة "العيون" الذين يتم بثهم في كل مكان.. غير قادرة على مواجهة الآخرين.. بعيدة كل البعد في تعاملاتها عن المصداقية والمكاشفة ، تحاول جاهدا الظهور أمام الموظفين بمظهر المحبه لهم.. والحريصه على مصالحهم.. والمتفانية في سبيل تأمين مطالبهم وحل مشكلاتهم بعكس ما تبطن غامضة في تعاملاتها، وتقف في صف الظالم خوفا منه.. وتستقوي على المظلوم.. ولا ترد الحق لأصحابه.. لا تقف بجانب الموظف في المواقف المحرجة.. وتشجع المنافسين التافهين.. لاتتورع عن استنزاف قدرات وخبرات وإمكانيات الموظفين.. ولا تقدم لهم شيئاً.. وإذا ما أحس أن الموظف قد تم استهلاكه فلن تتردد في تهميشه أو تدبير المكائد له.. أو طعنه من الخلف.. إنها تصنع "دكتاتورية" لا تملك أسلحتها.. إنها دكتاتورية جنودها وقواتها المحيطون بها من أصحاب المصالح والمنتفعين ولذلك تعاني إدارته من الفراغ والضياع وتؤدى فى النهاية الى السقوط فى مستنقع الفساد00
    6- التركيز على اتباع الاسلوب المركزى فى الإدارة : وتتسم الإدارة فى هذا الإطار بالادارة الدفاعية والتى فيها لا يتعامل المدير مع أي مشكلة إلا بعد أن تتخذ حجماً يستحيل معه تجاهلها . ؛ ولا يغادر مكتبه إلا في المحن والأزمات؛ ولا يرى لنفسه مهمة تتجاوز الإدارة اليومية ؛ ويتجنب كل ما يثير الجدل ، ويتراجع عند اصطدامه بأي جدار ؛ وكل شيء يهون لديه في سبيل البقاء في موقعه ، وللأسف هذا هو الواقع المؤلم لكل القيادات التى يتم اختيارها يتصفون بالأسلوب الدفاعي , فلا تطوير ولا قرارات كبرى جريئة , ولا حل للمشكلات حتى تضخمت وأصبحت مستحيلة الحل , قاموا بمهمات روتينية وراء مكاتبهم حتى في الأزمات وكان التمترس خلف الوظيفة والمحافظة عليها هو الطابع الغالب على اسلوب ادارتهم للمؤسسات التى يديرونها .
    7- انعدام الشفافية في عمل المؤسسات والعمل بسرية ومنع المعلومات والإحصائيات من التسرب الى الجمهور او الإعلام او مؤسسات المجتمع المدني .
    8- غياب الرقابة والمتابعة المستمرة على كافة القطاعات فى منظومة العمل 00
    9- الصاق تهمة الفساد بصفة دائمة الى صغار الموظفين ومسائلتهم ومجازاتهم ومحاكمتهم دون النظر الى مسئولية كبار قيادات العمل فى اى مخالفات تحدث فى العمل 00
    ويتسبب الفساد فى حدوث بعض السلبيات التى لها تأثير قوى على المنظومة التعليمية منها :
    1- زعزعة الثقة بالمؤسسة وبمصداقيتها لدى المواطنين 00
    2- هجرة الكفاءات والمبدعين والطاقات التي ترفض المشاركة في عمليات الفساد نتيجة محاربتها من الطبقات الفاسدة والمفسدين .
    3- انتشار الواسطة والمحسوبية فى كافة الإجهزة وتعنى هذه الحالة لجوء المواطنون الى الاعتماد على اعضاء المجموعات البرلمانية او اعضاء المجالس المحلية لتلبية متطلباتهم وتسيير امورهم عوضا عن اعتمادهم على الحكومة المنحورة بالفساد .
    4- عدم المساواة بين المواطنين لان بعضهم سيحظى بمعاملة خاصة وتسهيلات معينة لعلاقاتهم الشخصية او لارتباطاتهم الحزبية او الطائفية او القومية وغيرها او لقدرتهم على دفع الرشى ، وفي ذلك نوع من انواع انتهاك حقوق الانسان
    5- انتشار ظاهرة الغش والتدليس وتكون وسيلة لوصول الفاسدين الى مراكز السلطة من اجل ضمان حماية اعمالهم الفاسدة غير المشروعة00
    6- ترسيخ المفاهيم السلبية مثل الانانية والمصلحة الذاتية .
    7- الحد من نشاط الفرد وجهده حينما يدرك انهما لا يكونان السبيل لتحقيق الاهداف ، في ظل وجود طرق ملتوية سهلة وقصيرة .
    اجراءات القضاء على الفساد :
    اولا :- ملاحقة عمليات الفساد جزائيا :
    وهي وسيلة تساهم مساهمة ذات فاعلية واكيدة في الحد من الفساد فيما اذا احسن العمل بها واخذ بالاسباب التي تصلح لتجنب نتائجها السلبية الخطيرة على الوظيفة العامة وحقوق الانسان .
    ثانيا :- الشفافية : هي ببساطة العمل في العلن :
    أي ان تكون كل اجراءات العمل بالمنظومة واضحة للعامة ، شفافة ، فيجب ان تكون الحقائق معروفة ومتاحة للبحث والمساءلة والنقاش ، وهي خير وسيلة لفضح الممارسات الفاسدة والحد منها سواء اكانت فسادا كبيرا ام فسادا صغيرا ، فالفساد عملية تنمو وتزدهر في الظلام ، وتحت مبررات السرية والمصالح العليا والامن ، والتكتم وحجب المعلومات عن الناس والصحافة ومؤسسات المجتمع المدني 00
    ثالثا :- وضع الرجال المناسب في المكان المناسب :
    لا يمكن ان يقبل من السلطة التنفيذية ان تأتي برؤساء فاسدين ومفسدين ثم تطلب من الجهات الرقابية والمعنية بمكافحة الفساد محاسبتهم ومنعهم من القيام بإعمال الفساد وتحقيق مكاسب غير مشروعة باستغلال سلطاتهم العامة . فيتوجب اختيار الموظفين وقياداتهم المباشرة على اسس سليمة بما يضمن وضع الشخص المناسب الكفوء النزيه ذو الخبرة والجدية والقدرة القيادية على رأس المؤسسات والدوائر ، وتعد هذه الوسيلة اهم وسائل السلطة التنفيذية في محاربة الفساد والحد منه ، فليس انجح من محاربة الفساد في دائرة فاسدة من وضع رجل نزيه كفوء حريص على رأسها ، فالقيادة المباشرة النزيهة هي اقدر سلطة على الضرب على ايدي المفسدين في اية مؤسسة او مديرية ، لان الرئيس المباشر هو الأقرب الى مفردات العمل ، والاقدر على تقييم مرؤوسيه ومعرفة حقائقهم من جميع الجهات ، وهو قادر على تغيير آليات العمل وأسسه ، ويكون غالبا على معرفة تامة بموظفيه ونزاهتهم وقدراتهم وحدود ثقافتهم وحاجاتهم اكثر من اية جهة اخرى سواء كانت ادارية رئاسية او رقابية او تحقيقية ، ولكن لا يكفي في تطبيق هذه الآلية لمكافحة الفساد اختيار النزيهين ، اذ ان النزاهة لا تكفي ، بل يتوجب ان يتوفر في الرجل المناسب متطلبات اهمها :-
    1- الكفاءة العملية العالية :- ولا يكفي في ذلك حمل الرجل شهادة علمية ولو عالية ، الا ان العبرة اضافة الى الشهادة بالكفاءة العلمية الشخصية ، وذلك امر ليس من الصعب تمييزه عند اصحاب الشهادات .
    2- التخصص :- أي ان يكون الرجل من أصحاب الاختصاص في ميدان الوظيفة التي يراد تعيينه في منصب قيادي فيها 00
    3- الخبرة العملية :- فلا تكفي الشهادة مهما علت ولا التخصص في تولي المناصب القيادية بل لابد ان يكون الرجل المرشح لمنصب قيادي ذي خبرة عملية وتطبيقية عميقة في ميدان عمله ، ليكون خبيرا في أسرار وخفايا عمله ومؤسسته ، والا فانه سيكون العوبة صغيرة في يد أصحاب الخبرة العملية في مديريته .
    4- الحرص والجدية .
    5- النزاهة ليكون فعلا رجلا مناسبا لمكان مناسب ، وتبدو أهمية هذه الآلية في مكافحة الفساد بانها تصلح لملاحقة المفسدين عن طريق رؤسائهم المباشرين اذا احسن اختيارهم فعلا ، وهي وسيلة ناجحة في مكافحة الفساد الكبير مثلما هي ناجحة في مكافحة الفساد الصغير .
    6- قوى الشخصية : لأن المدير القوي خير من الضعيف : والقوة هنا لا تتمثل في البطش والتسلط.. والقدرة الفريدة في رفع الصوت على الآخرين.. واستخدام الألفاظ النابية لتقريع المرؤوسين وإرهابهم.. وتصيد الأخطاء.. والتعسف.. واستعراض العضلات.. والبنية الجسمانية الضخمة.. وتحمير العيون.. وبث الرعب في قلوب الموظفين بنشر الجواسيس وناقلي الأخبار في أوساطهم.. والتهديد بالنقل والفصل وإحالة الموظف للتحقيق.. وحجب المكافآت والخصم من الراتب ، فيكون مصدر أمان لموظفيه.. يقف دائما بجانب الحق مهما كانت النتائج ويحسن قيادة المجموعة إلى بر الأمان.. ويطبق المعايير والأنظمة بين الجميع دون تمييز.. ويحرص على إعطاء الموظف حقه النظامي كاملا.. يحمل الموظف على كتفيه ويدفع به إلى الأمام.. معياره الوحيد كفاءة الموظف وإنجازاته دون أن يضع للجوانب الشخصية أي اعتبار. ..
    رابعا : التركيز على تطبيق اللامركزية فى الإدارة :
    ومن اهم سماتها وجود ما يسمى بالإدارة الإدارة الهجومية : وهى تعنى ان المدير لا ينتظر القرارات ولكن يستبقها ـ ولا ينتظر حتى تتضخم المشاكل ـ ولا يدير المؤسسة من مكتبه بل يحرص على أن يكون في الموقع أكبر وقت ممكن ـ ويعتبر نفسه مسئولاً عن تطوير الجهاز وإصلاحه ـ ولا يخشى أن يكون موضع جدل ـ ولا يسمح للمعارضة أن تثنيه عن موقفه ـ ولا يهمه أن يخسر وظيفته ـ نحن بحاجة ملحة إلى " أسلوب الإدارة الهجومية " في التربية والتعليم ، نريد جرأة في الطرح واللامبالاة بإثارة الجدل , ننتظر قرارات إدارية وتعليمية وتوجهات جديدة صعبة وجريئة وقوية فلا يلتفت للمعارضة أن تثنيه عن تطوير المؤسسة التى يديرها إلى آفاق جديدة وفق السياسة التعليمية المرسومة , ننتظر قيادات تستبق الأحداث فلا تنتظر المشكلات لتقوم بالتصحيح وإنما تتوقع المشكلة قبل حدوثها وتقوم بكافة الإجراءات الوقائية قبل حدوثها, ان لا تنتظر تضخم المشكلات واستفحال امر الفساد ثم تقوم باستئصاله ؛ بل عليها أن تحارب الفساد حرباً شعواء لا هوادة فيها في كل موقع ومستوى وصعيد ، نريد قيادات تدير المعركة من الميدان ومسرح الحرب التعليمية والتربوية في المناطق والمحافظات وفي إدارات العليم والمدارس وليس من المكاتب أو من خلال التقارير والمعلومات التى تكون فى الغالب كاذبة00
    خامسا : تفعيل المساءلة :
    وتعنى وضع كل من يتولى منصب أمام مسؤولياته وايجاد نظم لمراقبة ادائه وبخاصة في حال التقصير في الأداء او التخلف عن الاداء ، كما تعنى يجب ان يخضع كل من يتولى منصبا لعملية مساءلة من قبل الجهات التي قامت بتعيينه او اختياره اما خلال فترة توليه المنصب لتقويم عمله والضغط عليه لتحسين ادائه وتصويبه ، واما بعد انتهاء مدة ولايته لتقييم عمله ومساءلته ومحاسبته على مجمل انجازاته وأخطائه ليكون ذلك عبرة لمن بعده وحثا لهم وتصويب لمسار وخطط المؤسسة .
    سادسا :- إيجاد آليات للإبلاغ عن جرائم الفساد وتشجيعه :
    رغم انها من واجبات الموظف العام بموجب القانون ، الا انه لم يحقق نتائج حقيقية ناجحة ، فمعظم البلاغات تكون مدفوعة بخلافات بين المبلغ والمبلغ عنه ، لذا تجدها في معظمها كاذبة او مبالغ بها ، او عدم حيادية الجهات التى تتولى بحث هذه البلاغات ، حيث تستند فى جمع معلوماتها للجهة المبلغ عنها وذلك يتطلب نشر الوعي وثقافة النزاهة وروح المواطنة بين المواطنين والموظفين وثقافة التعامل مع هذه البلاغات بحيادية وشفافية دون ضرر بمصدر البلاغ مع اتخاذ اجراءات رادعة اذا كانت الأخبار كاذبة ضد المبلغ او صحيحة ضد المبلغ عنه00 سابعا : تحديد مدد تولى المناصب العليا :
    أي منع استمرار الرئيس الاداري في منصبة مدة غير محددة ، لان ذلك مدعاة للفساد ، ما دام لا يتوقع ازاحته عن منصبه ، ولا إعادة النظر فيه من خلال أداءه وإنجازاته ، بخلاف لو تم تعيينه لفترة معينة ، ولو كانت قابلة للتجديد ولكن لمرة واحدة فقط ، اذ ان قبول الموظف للتجديد يكون مفيدا في فحص ونقد وتقييم اداء وعمل الموظف حين النظر في قبول منحه التجديد من الجهة المختصة باعطاءه مدة جديدة ، كما ان عدم استمرار الموظف الى ما لا نهاية في منصب يعطيه مؤشر بأن أعماله وأداءه وتصرفاته سيكون محل مراجعة ممن سيحل محله في المنصب ، وهو شكل من إشكال الرقابة او على الأقل الإحساس بوجود الرقابة اللاحقة .
    صلاح مصطفى على بيومى
    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
    مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء
    salahbaiumi@yahoo.com

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 4:04 am