nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    التسيب فى حياتنا الإدارية

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    التسيب فى حياتنا الإدارية

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في الجمعة مارس 11, 2011 10:24 pm

    التسيب يعنى أن يسير الإنسان أو يأتى بسلوك على غير هذى وبدون ضوابط أو محددات تحكم تصرفه أو حركته ، أما المنظومة الإدارية عندما تعجز عن تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها فهذا هو المعنى الشامل للتسيب الإداري الذي يمكن تحديده بصفة عامة في عدم وجود الأهداف أو غموضها أو عدم الاهتمام بها ، هذا من جانب وعدم كفاءة الموظفين والوسائل اللازمة لتحقيق تلك الأهداف من جانب آخر أو عدم وجود المتابعة لإنجاز هذه الأهداف من جانب ثالث وهذا التعريف سيقودنا إلى ضرورة التفريق بين التسيب الإداري من حيث المعنى وبين الظواهر المصاحبة للتسيب الإداري والتي تدل في مجملها على وجود التسيب في إدارة معينة00
    فالتسيب الإداري هو الحالة التي يتم فيها الأداء بدون احترام لأي ضوابط أو لوائح أو قوانين منظمة وموضوعة كما أن المصلحة المتسيبة إداريا هي التي لا يوجد لها تنظيم أدارى محدد وانعدام التدرج في الواجبات والمسؤوليات وعدم وجود نظام محدد لمنح الحوافز وفرض العقوبات ولا أساليب ثابتة للاختيار والتعيين والترقية ، والموظف فى هذه المصلحة يوصف بالمتسيب لأنه لا يحترم مواقيت الحضور والانصراف ويخرج من عمله متى شاء دون التقيد باللوائح والقوانين المنظمة للعمل وفى النهاية الإهمال للواجبات المنوطة به والمنصوص عليها فى القوانين واللوائح والقرارات التى تنظم الوظيفة العامة بشكل يؤدى إلى مردود سلبي على الإنتاجية وسير العمل ، وكذلك عدم بقاء الأفراد ذوى المراكز فى مناصبهم لفترة تمكنهم من إثبات جد وتهم وخبراتهم بحيث تسمح لهم بإنجاز الأعمال المناط بها إليهم وكذلك عدم وضع الفرد المناسب فى المكان المناسب 00
    ومن الظواهر التي تدل على أيضا وجود التسيب الإداري في أية وحدة إدارية انتشار الفساد الإداري بمظاهره المعروفة من رشوة واختلاس وتزوير وإهمال واستغلال الوظيفة في غير مصلحة العمل وعدم الانضباط الوظيفي ، وعدم إنجاز الأعمال في الوقت الملائم سواء الأعمال الداخلية أو التي تتعلق بالجمهور مظهراً يدل على وجود التسيب في الوحدة الإدارية وعدم الالتزام بتطبيق القوانين واللوائح المنظمة لأعمال الوحدة بشكل جزئي أو كلي مما يعني انتشار المزاجية وتسيير الأعمال وفقاً لما يكون مناسباً لرأي الموظف الموكلة اليه هذه الأعمال و انخفاض الروح المعنوية لمجمل العاملين في الوحدة الإدارية خاصة إذا صاحب هذه المظاهر محاباة وعدم التساوي في المعاملة لجميع الموظفين في الأمور المادية والمعنوية.
    ويمكن ارجاع انتشار هذه الظاهرة الى العديد من الأسباب التى يمكن تصنيفها على النحو التالى :
    أولا : أسباب اجتماعية :
    إن اغلب الأفراد بالمواقع المختلفة يميلون الي وجود مسئول لتنظيم وتسيير العمل ويتم لاعتماد عليه في كافة الأمور وهذا نتيجة رواسب كانت قائمة التى خلقت لديهم طبيعة التواكل وعدم القدرة على الإبداع والإبتكار وأدى ذلك :
     خلق نوعا من ضعف الولاء الوطني والانتماء والمواطنة
     نتيجة السيطرة المفروضة من قبل شخص معين على جهاز أداري .
     استمرارية أشكال التحكم والسيطرة من بيروقراطية ورئاسية .
     الاعتماد على الغير والاتكالية في كافة الأمور .
     انتشار ظواهر اجتماعية خطيرة تتمثل فى تفشى الوساطة والمحسوبية والرشوة والفساد الإداري والتسلط من قبل فرد أو فئة محدودة .
     اتساع الفجوة بين إمكانيات العاملين واحتياجاتهم.
    ثانيا : الأسباب الإدارية والتنظيمية :
    فالتنظيم وسيلة من وسائل تنفيذ الخطط ، ولابد لقيام الإدارة وضع خطة سواء كانت على مستوى المؤسسة أو على مستوى البلدية وذلك لتحقيق الهدف المطلوب سواء كان هدفاً عاماَ أو هدفاَ إستراتيجياَ، ويتناول التخطيط وضع البرامج التفصيلية لتحقيق هذه الأهداف. أما المشاكل التنظيمية فهي تلك المتعلقة بتحديد الاختصاصات وتوزيع المسئوليات والمهام تنفيذاَ للأهداف المرسومة فمنها.
    هناك مشاكل إدارية تعترض تطبيق الإدارة وتنحصر أهم هذه المشاكل فى الأمور الآتية :
     عدم وجود أسلوب أدارى يتم من خلاله ممارسة الإدارة بشكل منظم فى مختلف المواقع .
     عدم وجود خطة منظمة يمكن من خلالها تنفيذ العديد من البرامج الهادفة للإدارة.
    عدم وجود قواعد إدارية تكفل حسن سير العمل بنظام واضطر أد وتطبيق الإدارة بأسلوب أفضل.
     انعدام الرقابة والمتابعة لسير العمل أثناء ممارسة الإدارة بقصد التأكد من الأداء الحسن.
     انعدام المكافآت التشجيعية والمعنوية لممارسة الإدارة .
     عدم وجود برنامج عمل منظم لممارسة الإدارة من قبل الجميع بشكل تعاوني.
     عدم توافر بعض الإمكانيات المادية الضرورية لممارسة الإدارة
     التعارض أحياناَ بين ممارسة الإدارة والعمل الأساسي للموظف أو المنتج مما يؤثر أحياناَ على كفاءة الأداء بسبب عدم التنسيق .
    ثالثا : اسباب قانونية :
    نتيجة تداخل الاختصاصات والأعمال بين الوحدات الإدارية والعاملين وتعدد التشريعات والأنظمة والقوانين ونقص الهيئات الاستشارية العليا إلى جانب الإدارة توجد معوقات قانونية تعترض تطبيق الإدارة منها :
     عدم وجود تنظيم قانوني في شكل قواعد عامة لممارسة الإدارة 00
     عدم التنسيق بين الإدارة وقوانين الخدمة العامة التى لا تنسجم مع توجهات الإدارية المتسيبة من حيث الترتيب الحالي للوظائف ـ تقارير الكفاية وعدم وجود حوافز ـ الجزاء التأديبي .
     ضعف الرقابة بجميع صورها وعدم وضوح الأهداف لها وللإدارات العليا .
     ضعف عملية الاتصال بين الأجهزة المختلفة حيث نحتاج إلى شهر كامل للرد على بريد بين المحافظة والوزارة علما أن الحدود اُختزلت بين جميع دول العالم .
     عدم مراعاة التخصص فى التعيين بمراعاة القدرة والكفاءة والالتزام .
    مؤسساتنا التعليمية والتسيب :
    والتسيب فى المؤسسات التعليمية أصبحت ظاهرة تنتشر بسرعة البرق وتهدد فلذات أكبادنا من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، ومن أهم أسبابها :
     الجهل بالأهداف :
    عدم الوقوف على الأهداف المرسومة للأعمال وعدم الاهتمام بها، بدءا بالإدارة التربوية نفسها، فمن البديهي أن لأي جهد ممارس أهدافا رئيسية محددة له، تمثل المخطط العام لمساره وتوجهه ، وبها نحكم على مستوى الجودة في إنتاجه ، والإدارة التربوية تقع بمنتصف المسافة في تسلسل المؤسسات التربوية المعنية بإشراف وتنفيذ الخطط التربوية والتعليمية، والمهمة الأساسية لها هي الإشراف والمراقبة على تحقيق الجودة في تربية وتعليم الناشئة، وتهيئة كل الإمكانيات التي توصل إلى ذلك الهدف في المواقع الخاضعة لها، وأما ما يساند هذا المطلب من أنشطة وبرامج خارج متطلبات المتعلم المستهدف في العمل التربوي والتعليمي وتحقيق إمكانيات وخدمات موجهة لتحسين مرافق العمل الإداري هي جوانب كمالية تلمع الصورة وتحقق مكاسب أخرى، وتحسن من صورة الإدارة التربوي في مجال المنافسة بين المواقع التربوية في القطاعات الأخرى بالمنطقة.
     ضعف خبرة القيادات التربوية :
    إن تحقيق الأهداف المأمولة من الإدارة التربوية ، هو جهد شاق يتطلب الوعي والخبرة والكفاءة والإخلاص في الأداء من كافة الأطراف المعنيه بالعمل في الإدارة التربوية بذلك ، فالموازنة والدقة في تحقيق الاحتياجات بين المواقع التعليمية والقدرة على تمرير القرارات والتوجيهات والمطالب من الميدان وفق أسلوب الإقناع ، والالتزام بعيداً عن الإملاء والقسر، والتمكن من تحديد الأولويات في تبني البرامج والأنشطة داخل المنهج التكاملي للعملية التعليمية التي تتبناها الإدارة التربوية في مناسباتها العامة ، وكذا رسم خريطة احتياج العمل من الكوادر الوظيفية الفنية والإدارية عبر التغذية الذاتية من كوادر المنطقة ، بأسلوب يحقق التوازن ويحول دون إحداث النقص والخلل في مواقع أخرى، هو من الأهداف الأساسية التي ينبغي أن تسعى الإدارة التربوية لتحقيقها ، وذلك ما تفتقده بعض الإدارات التربوية والتعليمية.
     نقص المعلومات :
    نتيجة ضعف الاهتمام بمستجدات العمل الفني والإداري التي تطرأ على ساحة الفكر التربوي والتعليمي والتنظيم الإداري هو نقص مخلّ في نشاط الإدارة التربوية يرجع في أحد أسبابه إلى ضعف التواصل بين صاحب القرار الإداري في المنطقة وبين الكوادر المتخصصة المعنية بذلك، أو لضعف الثقة نتيجة فتور العلاقة بينهما ، ولا يقل أسلوب المغالاة غير المحكوم في تبني كل شاردة أو واردة وتوظيفها بأسلوب قسري دون أي ادراك لغاياتها ونتائجها وانعكاساتها على المخرج النهائي للعمل التربوي.
     إهمال الكفاءات :
    أخيراً التساهل بقيمة الخبرات وتقديرها وتقييم عطائها وتحديد مواقعها وفق العلاقات الشخصية بينها وبين المسئول الإداري لا وفق القدرات ومتطلبات العمل والرغبة الجادة في رفع مستوى الإنتاجية - هي نظرة ساذجة تنشأ نتيجة ضعف نظرة المسئول الإداري، وتلك قضية خطيرة ينتج عنها جملة من الأخطاء التي تؤثر في العمل أبرزها هروب تلك الكوادر من دائرة العمل إلى مواقع أخرى، أو انزوائها عن دائرة العطاء والإبداع00
     فقدان المصداقية :
    يأتي على رأس تلك السلبيات أحياناً إننا محكومون بلوائح وأنظمة نحترمها، ونعمل بموجبها، ولكننا على أرض الواقع نقوم أحياناً باختراق ونسف تلك الأنظمة واللوائح المعلنة لا لشيء إلا لنكسب رضا وثناء فلان وعلان، وإسداء معروف ودين مسترد لاحقاً. وفقدان المصداقية يعني زوال الهيبة للكيانات الإدارية داخل مؤسساتنا ووزاراتنا التي تدار أحياناً وفق هذا المبدأ، وقبل ذلك لأنظمتها التي استنفدت الكثير من الجهد والوقت لإعدادها وصياغتها لتكون مرجعاً يُحتكم إليه ، وأداة لتنظيم العمل، لكنها في ظل هذه الممارسة الإدارية أصبحت مجرد حبر على ورق وبالتالي لم يعد لها قيمة على أرض الواقع الإداري الذى نعيشه 00
     التلاعب والتحايل :
    خلق جيل يسعى دوما للبحث عن الطرق الملتوية للالتفات على الأنظمة واللوائح التي بدلاً من أن نجعلهم يرونها وسيلة منظمة وحامية للحقوق، وسبباً لإحقاق الحق والعدل والمساواة بين الناس ندفعهم بتصرفنا هذا إلى النظر إليها بصفتها عائقا وعقبة تحول دون وصولهم إلى غاياتهم، ومنحهم الضوء الأخضر لاستخدام كل القنوات والوسائل التي تمكنهم من أن يتم استثناؤهم بغير وجه حق عما تم سنه وتشريعه من أنظمة ولوائح منظمة لتسيير دفة العمل بشكل يضمن تساوي الفرص بين الجميع من غير استثناء، فالغاية في نهاية المطاف - بممارستنا لهذا السلوك الإداري - علمتهم أنها مبرر لأي وسيلة يمكن استخدامها لنيل المراد. وكأننا بذلك نوحي لهم ان تجاوز التشريعات والقوانين الموضوعة أمر مقبول وهو القاعدة وأن السبيل لذلك يكمن في طرق باب الاستثناء.
     الإحباط الوظيفى :
    ينتشر جو من الإحباط لدى من يحاول جاهدا أن يخلق جوا من الانضباطية داخل إدارته الصغيرة بشكل خاص، وفي المؤسسة التي ينتمي إليها بشكل عام، وذلك يقود في المحصلة النهائية إلى عدم الرغبة في الإنتاجية، والتفكير في مناحي التطوير التي يمكن أن تطال تلك الإدارة، وذلك لإدراكه أن عمله وجهده سوف يُنسف بلحظة من خلال أملاءات وقرارات استثنائية غير مستحقة تُمنح لأشخاص لاعتبارات شخصية أكثر منها بالنظر للمصلحة العامة.
     الاستثناءات والفوضى الإدارية :
    تتهيأ الأجواء لوجود الاستثناءات داخل الإدارة مما يؤدي إلى انفلات زمام الأمور في تلك الإدارة، وانعدام الانضباطية مما يُشجع بعض الموظفين ذوي الأهواء الشخصية إلى استغلال الوضع القائم ، وفتح باب الاستثناء مما يعني إشاعة جو من الارتباك الإداري ، والاختراق المؤسسي، ويسعى فئة من الإداريين لتمكين البعض من الحصول على مكتسبات ليسوا أهلاً للحصول عليها الأمر الذي يعني حرمان آخرين كانوا أولى بها، وربما أفادوا المجتمع بحصولهم عليها أفضل بكثير ممن مُنح ذلك الاستثناء بغير وجه حق.
     اختفاء العدالة الإدارية :
    السلبية الأخرى الناتجة من استشراء داء الإدارة وفق مبدأ الاستثناء فعلها السلبي في تنامي الشعور بالغبن والإحباط لدى الذين بضاعتهم التميز والتفوق واللتان لم تكونا كافيتين لتشفع لهم لكي يحصلوا على ما يستحقونه من فرص بسبب عدم شمول عنصر الاستثناء لهم، كما أنها ربما - بحكم عدم تقدير تميزهم وقدراتهم التي يتملكونها تقودهم لسلوك نفس المسار مما يعني حرمان المجتمع من أفراد يمكن أن يكونوا إضافة له من خلال منحهم الفرص التي يستحقونها التي يمكن من خلال استثمار قدراتهم وإمكانياتهم لما فيه مصلحة عملية التنمية الوطنية التي بحاجة لسواعد وطنية فاعلة مؤهلة تتولى مهمة دفع عجلة المعرفة والرقي في هذا الوطن.
    آثار التسيب الإداري:
    إن وجود واستمرار التسيب الإداري ، سواء على مستو الإدارة العامة فقط ، أم على مستوى الإدارة سينتج عنه آثار كبيرة مؤثرة وفاعلة أكثر من أي عائق أخر من عوائق التقدم الاجتماعي ومن هذه الآثار :
    أولا : الآثار الاقتصادية :
    هناك العديد من الآثار التي تنتج عن قصور الإدارة في القيام بواجباتها والمنوطة بها لعل أهمها ما يلي :
     ارتفاع تكاليف الخدمات وإرهاق موازنة الشركة بمبالغ طائلة دون الحصول على ما يقابلها من خدمات وإنتاج ، تكلفة الخدمات نتيجة الرواتب الكثيرة التي تدفعها الشركة للموظفين يكفي جزء منهم فقط للقيام بالخدمات المطلوبة وكذلك نتيجة الإسراف في الأدوات المكتبية والاستهلاك الغير عادي للأصول المختلفة مثل السيارات وآلات الطباعة والتصوير وقطع الأثاث وغيرها .
     إهدار الوقت الذي يحدث نتيجة تردد المواطن على مكتب المواطن مرات ومرات للحصول على الخدمة المطلوبة أو بقاءه ينتظر الساعات الطوال لحين مقابلة الموظف وفي كل هذه الحالات يكون هناك زمن هام ضاع هدراً .
     عدم القدرة على تخطيط وتنفيذ الخطط في الحدود المرسومة لها من حيث التكاليف والزمن ،فكثيراً ما تتعثر خطط الشركة لأسباب فنية ترجع الى الإدارة .
     مخافة متعمدة للقانون ، ففى ظل هذا التسيب تصدر التراخيص للأفراد بطرق ملتوية وغير قانونية ولا يراعى في إصدارها الضوابط القانونية التي وضعت لتحقيق مستهدفات النمو والتقدم ، وبمرور الزمن يعاني قطاع الخدمات من الفوضى والارتباك في جانب والتخلخل في جانب آخر ، وزيادة النشاطات الطفيلية المدرة للارباح بدون أي إضافة للقيمة الحقيقية للثروة بالبلاد وهذا لا يخدم قضية محاولة الخروج من دائرة التخلف التي يجب أن تتجمع في سبيلها كل الجهود والإمكانيات .
    ثانيا: الآثار الاجتماعية :
    من ابرز الآثار التي يمكن أن تنجم من استمرار التسيب الإداري بمظاهره المختلفة ما يلي :
     استمرار سيطرة الإنسان الاجتماعية التقليدية " النظم الاجتماعية " على الفرد والجماعة بالمجتمع ، فإذا كان الموظف يحصل على وظيفته بالواسطة ونتيجة تدخل من قبل قريب له من بين أفراد قبيلته ، بل وقد يكون استمراره في هذه الوظيفة والحصول على الترقيات والعلاوات المقررة يتم بنفس الطريقة ، فليس من المتوقع أن يخرج هذا الموظف عن الدور الذي ترسمه له القبيلة كفرد من أفرادها وعضو فيها وبالتالي فهو سيمارس نفس الدور المطلوب منه ، وبالتالي مزيد من الترسيخ لهذا الدور الرجعي والمؤثر على الأداء في الوظيفة العامة وبمرور الزمن تزداد الإنسان التقليدية قوة واستمرارا ورسخوا على حساب القوانين والنظم الرسمية00
     عدم تكافؤ الفرص بين المواطنين في الحصول على الخدمات المختلفة ولهذه الحالة تأثير مستقبلي من الصعب التنبؤ بنتائجه ويظهر ذلك واضحاً في مجال الوظيفة أي عدم وضع الشخص الناسب في المكان المناسب فإذا لم يتم هذا التسيب وفق النظم المعتمدة والتي تعتمد على قدرة وخبرة الموظف ، فأن خللا هاماً سيحدث في تحقيق مستهدفات الوظيفة .
    ثالثا: آثار إدارية :
    وتتمثل فى عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب: . يرتبط هذا الأمر بمسألة الاختيار والتعين بالوظيفة العامة ، فكلما كانت إجراءات الاختيار والتعين دقيقة ووفق الحاجة الفعلية المطلوبة من الخبرات والمهارات كلما أدى ذلك إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب
    رابعا : الآثار التربوية :
    حدوث خلل تربوي خطير ، وضاعت معه إمكانية تحديد المسئولية عن هذا الخلل وأصبح حال المنظومة التربوية فى بلادنا والكل يتنصل منها 000
     الآباء : يقول الآباء إننا نصرف كل ما نملك من اجل دراسة أبنائنا نحضر لهم الأكل واللباس ونبحث لهم عن الساعات الإضافية و و و ….فماذا نفعل أكثر من ذلك وهو فى نفس الوقت يتهرب من مساءلة أبنائه ويفضل التحدث في العموميات وأن يقال له بأن الدراسة على خير , فحتى وان رجعت بنته متأخرة فانه يتفادى رأيتها أو يقنع نفسه بأنها كانت تراجع مع صديقة لها حتى لا تضيع عليه مشاهدة فيلم أو الذهاب إلى المقهى.
     التلاميذ : يقول التلاميذ لقالوا إننا لا نحب المدرسة ولا نذهب إلا إرضاء لوالدينا ,فلماذا ندرس وإخواننا حملة الشواهد العليا يتسكعون في الشوارع أو يبيعون على الطرقات ، ومنشغلون بالانترنيت وما أدراك وا الانترنيت أو بمصاحبة أصدقاء السوء والقيام بأمور كلها أو الجزء الكثير منها في أمور شيطانية.
     المعلم : يقول المعلمون مع من نتعامل إنهم تلاميذ حاضرين جسديا وغائبين عقليا, لا ينتظرون إلا دقات الجرس للخروج قصد ملاقاة أصدقاء السوء للهو والمرح ، وفى الحقيقة هو في محنة مع التلاميذ لا يتابع دروسه والكثير منهم أصبح لا يهمه ضبط الدرس بقدر ما يهمه أن تمر الساعة دون مشاكل تذكر00
     القائمون على الإدارة : قولون إننا نراقب حركات وسكنات التلاميذ ونسجل الغياب ونستدعي الآباء فلا يحضرون , فماذا يمكننا أن نقدم لجيل لا يحب أن يدرس00
     الدولة : تقول الدولة انها خصصت ربع ميزانية الدولة لتعليم مكلف لا ينفع, وقطاع غير منتج ، وان البرنامج يسير وفق ما اخطط له ، وفى الحقيقة يكون الاهتمام بأن تمر السنة بسلام ويجتاز التلاميذ الامتحانات مهما كانت النتائج ولو رسب الجميع ومهما كانت الطريقة التي مر لها الامتحان النقل أو الهاتف النقال أو التسرب و و و …
     المنظومة التربوية : يقول قيادات المنظومة التربوية إننا قد هيأنا أحدث البرامج والمناهج والطرائق التعليمية المتطورة والتعليم يسير من حسن إلى أحسن , وهي تجربة قد نغيرها بتجربة أخرى مستقبلا.
    الكل بتهرب من المسئولية ويرمي بها إلى الجانب الآخر وكأن الأمر يتعلق بتصفية حسابات ، مع أنهم جميعا يتحملون جانبا من هذا التعثر وكأن البلاد ليست بلادنا والوطن ليس وطننا والأبناء ليسوا أبناءنا ، بل وكأننا مستثمرون تهمنا الربح ولا نقبل بغير ذلك , ونعمل جاهدين على تحقيق المكاسب بأية طريقة كانت والخلاص 00
    وباختصار : نظرا لأننا لم نهتم بتفعيل قيم الخير، والحق، والعدل في النفس البشرية من خلال النظم التربوية والأخلاقية والاجتماعية بما فيه الكفاية ، ولم نبذل الجهد الكامل كي نربي أجيالنا منذ نعومة أظفارهم على الالتزام ، والجدية ، والحزم ، وتحمل المسؤولية ، والاعتماد على النفس والثقة بها وإبداء الرأي بقدرة وثبات والتعبير عن الذات بأدب ولباقة والجرأة في قول الحق بعزيمة واعتقاد من خلال التعامل في البيت والمدرسة ووسائل الإعلام ، ومن خلال نماذج القدوة الحسنة في المجتمع، لهذا كله كانت المحصلة ما نشاهده ونسمع عنه على فترات من كوارث، وأزمات ومصائب، ونكبات، وحوادث، وانتكاسات في مجتمعات الأمة00
    فلو التزم الموظف بالمسؤولية في أداء واجبه ورجل الأعمال بالأمانة والصدق في تعامله والمعلم بالإخلاص في تدريسه وبتشجيع طلابه على التفكير والنقاش والطالب بالإقبال على العلم بشغف وحرص وباحترام معلمه والعامل بإنجاز عمله بدقة وحماس ، لو ان كل هؤلاء قاموا بما يجب ان يقوموا به بلا تسيب لانخفض معدل التراخي والكسل الى المستوى الأقل، ولتقلص التقصير والإهمال الى الحدود الدنيا ، ولصلح حال المجتمع الى الدرجة التي تجعل أفراده يتعاملون مع أنفسهم بوعي وإدراك وتقدير وخلق كريم ، فينالون احترام الشعوب المتحضرة ، ويتعاملون معها بندية ومساواة00
    صلاح مصطفى على بيومى
    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
    مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 4:00 am