nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    عبقرية سيناء فى المكان والزمان

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    عبقرية سيناء فى المكان والزمان

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في الجمعة مارس 11, 2011 10:15 pm

    سيناء أحد مفاتيح شخصية مصر و بوابتها الشرقية ، فكما وهب الخالق مصر موقعاً عبقرياً، فقد وهب سيناء موقعاً يلخص عبقرية مصر من حيث الوسطية و التنوع و التميز والأهمية ، فهي الرقعة التي تصل أفريقيا يأسيا بينما تطل بواجهتها الواسعة على أوروبا عبر مياه البحر المتوسط..
    فمن مظاهر عبقرية سيناء فى المكان والزمان إن هذا الموقع هو مفتاح فهم الماضي و بناء الحاضر، و صنع المستقبل حيث تعتبر سيناء هي أرض الاكتشاف ، والطريق إلى أرض الميعاد، حيث بحثت إيزيس عن أوزيريس، ووجد الفراعنة الذهب ، وقد أدخلت هذه العبقرية سيناء ضمن أحداث لتاريخ ، فالموقع صنع التاريخ فكانت ارض الانتصارات وكانت أرض السلام، و هي طريق الحرب معبر أرضى وجسر استراتيجي عبرته الجيوش منذ فجر التاريخ مئات المرات جيئة و ذهاباً00
     منذ عهد الفراعنة ، حيث اقتفى أحمس الاول فلول الهكسوس المنهزمة ورفض ان يقيموا بأرض سيناء ولم يتركهم الا بعد ان طردهم حتى تل الفارعه على مشارف غزه ، كما استطاع رمسيس الأول ان يعتلى عرش مصر بعد ان كان قائدا لهذا الطريق الهام الذى أطلق عليه الطريق الحربى" طريق حورس " وجاء من بعده أبنه سيتى الأول ليجهز هذا الطريق ليكون قادرا على استقبال الحملات العسكرية الكبرى كما كان أيام الملك الفرعونى العظيم تحتمس الثالث أعظم ملوك الاسرة الفرعونية الثامنة عشر والملقب بالفاتح العظيم والذى عبرت جيوشه سيناء في حروبه سبعة عشرة مرة ووصلت الامبرطورية المصرية فى عهده الى بلاد فارس الى بلاد فارس وآسيا الصغرى ، وكان رمسيس الثانى هو أعظم فراعنة مصر على الإطلاق حيث أعاد مجد الاجداد وأقام الإمبراطورية الثانية ، حيث أرسل الحملات العسكرية تباعا مستخدما الطريق الساحلى لشمال سيناء (طريق حورس) لإخضاع مملكة الحيثيين القوية والتى استطاع هزيمتها وعقد أول صلح مكتوب فى العالم .
     وفى عهد البطالمة وعلى أرض رفح سطر الفلاحون المصريون الذين استعان بهم بطليموس الرابع (فليوباتر) ملك مصر فى عصر البطالمه لقتال (انطيوخس) حاكم سوريا ملحمة رائعة حيث ثبتت قوات الفلاحين حين اشتد وطيس المعركة وخشى بطليموس الرابع الهزيمة ففر هاربا مع فرسانه الإغريق ، بينما استطاعت الفرق المصرية من ابناء النيل الثبات فى أرض المعركة ورد المعتدين الى خارج البلاد عام 317 ق.م.
     فى العهد المسيحى كانت سيناء المكان الآمن للسيدة العذراء حيث كان لسيناء شرف استقبال سيدنا المسيح عليه السلام وأمه مريم وهو مازال طفلا ومعهم يوسف النجار فى رحله الهروب الى مصر خوفا من الطاغية هيرودوس الذى امر بقتل الطفل الوليد فكانت له الطريق الآمن ولذلك كانت كل بقعه طاهره استراحت فيها هذه العائلة الكريمة مزارا للحجاج اتباع السيد المسيح عليه السلام فى العصور التاليه حتى قبل الفتح الإسلامي بقليل.
     وفى العهد الصليبى كانت سيناء مسرحا لعمليات الصليبين العسكرية حيث عبر الملك الصليبى "بلدوين" بقواته سيناء من الطريق الساحلى ويهاجم الفرما ويحرقها بمن فيها بعد محاصرتها ولكنه يموت مسموما ويقوم أصحابه بتحنيطه ورمى احشاءة على ضفاف بحيرة سير بونيس التى تغير اسمها الى بحيرة "بردويل" وترتد قواته منسحبة الى فلسطين.
     وفى العهد الإسلامي كانت سيناء الطريق الوحيد لدخول الفتح الإسلامي لمصر وانطلق بعد ذلك حتى وصل الى أوروبا ومكث بها سنوات طويلة وساهمت فى امتداد الإمبراطورية الإسلامية من الشرق الى الأقصى الى أسبانيا فى قارة أوروبا وحادثة الفاروق عمر بن الخطاب خليفة المسلمين مع القائد عمرو بن العاص خير دليل بأن افتتاح مصر ودخول الإسلام اليها تم عن طريق ارض سيناء حيث مكث فيها بجنوده فى منطقة المساعيد الحالية وهذا الاسم أطلق عليه من القائد عمرو بن العاص وليس ابتكار عشوائى مما يؤكد أن ارض سيناء ارض أمن وسلام ، كما كانت سيناء الطريق الذى سارت عليه قوات صلاح الدين الايوبى لمواجهة الصليبيين فى موقعة حطين شمال القدس بفلسطين والانتصار عليهم عام 1187م.
     وفى عام 1260م استطاعت القوات المصرية من أبناء وادى النيل بقيادة الملك المظفر قطز بعد عبورها سيناء من هزيمة الجيش الذى لا يقهر محطم الممالك والجيوش وهو جيوش المغول والتتار مارا بسيناء وقد حمى مصر بل العالم باسره من شر هذه القبائل الوحشيه.
     وفى العصر الحديث لم تسلم سيناء من محاولات الغزو والاحتلال ولم تهدأ مقاومة أبنائها البواسل للدفاع عنها ، فالقائد الفرنسى العظيم نابليون يصل الى العريش عام 1799م وهو فى طريقه الى الشام و يدهش لبسالة القوات المدافعة عن قلعتها ، كيف يمكن لهذه القلعه الصغيرة ان تواجه جيشا جرارا يدك حصونها لأكثر من أسبوعين بالمدفعية الثقيلة ولم تستسلم بعد ، فقد كتب فى هذه المدينة من أرض مصر نهاية حلم نابليون بتكوين امبرطورية الشرق وخروجه من مصر بتوقيع معاهدة العريش 1800م.
     وفى عام 1948م شهدت مشارف مدينة العريش تحطيم حلم اسرائيل باحتلال سيناء حيث قام جندي مصري شجاع بالتصدي لدبابات العدو المهاجمة لمدينة العريش قرب قرية لحفن جنوب العريش واستطاع توجيه إصابة مباشرة انفجرت بعدها الدبابة الكبيره القوية والتى كانت على رأس القوه وانسحبت باقى القوة مذعورة باتجاه الشرق.
     وفى عهد الثورة كانت شرارة ثورة 23 يوليو أول ما انطلقت من العريش حيث ان الكتيبتان التى حاصرت قصر الملك بعابدين والمناطق الهامة بالقاهرة كانت من قوات اللواء محمد نجيب قائد منطقة العريش واول رئيس لمصر .
    ومن مظاهر عبقرية سيناء انها كانت مهد الديانات العظمى الثلاث عند ملتقى قارتي آسيا وأفريقيا حيث شاهد موسى العليقة. ومنها عبرت العائلة المقدسة في طريق هروبها إلى مصر.. كما عبر منها عمرو بن العاص عند الفتح الإسلامي، فهي الأرض التي عبرها الأنبياء و لجأ إليها الأصفياء
    ومن مظاهر عبقرية سيناء انها وضعا جغرافيا متميزا ، فشمال سيناء هو حلقة الوصل و النقطة الحرجة بين ضلعي الشام و مصر. و هما ضلعان في وحدة إستراتيجية واحدة عبر التاريخ ، اما جنوب سيناء هو الحصن المنيع وسط الجبال و الممر الاستراتيجى في متلا و الجدي , ثم هو أهم من ذلك ، إنه شرم الشيخ النقطة الحاكمة في أقصى الجنوب عند التقاء أو افتراق خليجي السويس و العقبة.
    ومن مظاهر عبقرية سيناء أنها كانت ملتقى للكثير من الثقافات والدليل وجود العديد من الآثار ترجع لعصور مختلفة حيث ترك كل عصر من عصور التاريخ المصري العريق في سيناء وديعة و هدية تتكلم وتعبر عنه من عصر الفراعنة الذين شيدوا معبد حتحور على جبل سرابيط الخادم في وسط سيناء.، إلى العصر الروماني الذي ترك العديد من الآثار عند الفرصا في سهل الطينة و على شواطئ البحر المتوسط كالخوينات و الفلوسيات في البرد ويل. ثم العصر المسيحي الذي شيد درة معمارية و أثرية هائلة في دير سانت كاترين و العديد من الأديرة و الكنائس إلى العصر الاسلامى الذي ترك عشرات الآثار أبرزها القلاع العظيمة فى جزيرة فرعون عند طابا و فى العديد من بقاع سيناء ، كلها رموز تاريخية لعصور من الإبداع و العمران و الحضارة شيدها الإنسان المصري على أرض سيناء لتبقى شاهداً على قدرته و رغبته في البناء و حافزاً على أنتاج المزيد من أركان الحضارة و العمران00
    ومن مظاهر عبقرية سيناء انها كانت منذ مطلع التاريخ محط إطماع الصهيونية العالمية وكثيرا ما تعرضت لمحاولات السيطرة عليها وفصلها عن الوطن الأم لصالح الصهيونية العالمية ولم تسلم سيناء من هذه المحاولات فكثرا ما تعرضت للاستيلاء والهجوم عليها بين الحين والآخر وعلى فترات متباعدة من فترات التاريخ ، الا انها محاولات باءت كلها بالفشل استنادا لوطنية اهل سيناء الذين رفضوا كل محاولات الانفصال عن مصر ومن هذه المحاولات :
     عام 1517م وكانت بداية هذه المحاولات للأطماع الصهيونية فى شبه جزيرة سيناء ورفض السلطان سليم الأول العثمانى بالسماح لليهود بالهجرة الى سيناء .
     خلال المدة من عام 1566م - 1574م تجددت فى عهد السلطان سليم الثانى مطامع اليهود فى الهجرة الى سيناء فبدأت الهجرات المتقطعة ثم ركزوا اهتماماتهم فى مدينة الطور بسيناء حيث بدأت فى هجـــرة اليهود الى سيناء برجل يهودى يدعى( أبراهام اليهودى ) هو وأسرته وتعاقب العديد من الأسر ولسوء معاملتهم لرهبان الدير وتعرضهم لهم بالأذى أخذ رهبان الدير بالشكوى الى السلطان العثمانى00
     وفى عام 1902م لجنة هرتزل (مؤسس الحركة الصهيونية ) تصل الى سيناء لتطلب من السلطات البريطانية تأجير ساحل شمال سيناء لإقامة مستوطنات يهودية به .
     وفى عام 1903م لقاء هام بين هرتزل والمليونير اليهودى روتشيلد حول مشروع المستعمرات اليهودية فى سيناء وعرض هرتزل مخططاته وبسط خريطة سيناءوفلسطين أمام روتشيلد وأشار بأصبعه على العريش وقال : من هنا يبدأ التحرك.
     وبتاريخ 25مارس 1903م تيودور هرتزل يطلب أجراءات الترتيبات اللازمة للتوقيع على عقد أستئجار سيناء والعريش بحيث تكون مدة الأمتياز 99 سنة ومنح الحركة الصهيونية الضمانات والحقوق الأستعمارية الممكنة00
     وفى 31 مايو 1903م رسالة سرية من هرتزل الى المليونير اليهودى روتشيلد يبلغه فيها انهيار خطة استعمار سيناء والعريش .
     وفى عام 1918م إعلان بن جوريون ( رئيس وزراء إسرائيل فيما بعد ) ضرورة ضم العريش الى الوطن القومى اليهودى .
     وفى عام 1939م فى مؤتمر لندن ورد على لسان مستر جارفس (محافظ سيناء الانجليزى السابق) ان سيناء آسيوية وسكانها آسيويون ولا بأس من ان يستضيفوا لديهم اليهود ليعيشوا معهم على ارض واحدة .. “ وهذا يبين المخطط الاستعماري لعزل سيناء عن مصر
     وفى عام 1952م فى المؤتمر الصهيونى الخامس دعا دافيد تريتش أحد الأعضاء البارزين فى هذا المؤتمر الى أنشاء فلسطين الكبرى التى تضم فى رأيه فلسطين وسيناء وقبرص وقام بعدها بنشاط واسع لنشر دعوته بين يهود العالم
     وبتاريخ 12أكتوبر عام 1955م إسرائيل تقوم بغارة على منطقة الكونتلا بسيناء قرب خليج العقبة وفى عام 1956 م شهدت سيناء فشل مغامرة العدوان الثلاثي على مصر حيث اتفقت انجلترا وفرنسا وإسرائيل على الاعتداء على مصر حيث تحتل انجلترا وفرنسا منطقة قناة السويس وتحتل اسرائيل سيناء بمقتضى هذه الاتفاقيه00
     وبتاريخ 31أكتوبر عام 1956م العدوان الثلاثى على مصر وقد تحالف اسرائيل وفرنسا وبريطانيا ضد مصر واجتياز القوات الإسرائيلية سيناء واحتلالها وإعلان ضم سيناء الى أسرائيل رسميا حيث أعلن رئيس وزراء اسرائيل ديفيد بن جورين إمام الكنسيت الإسرائيلي ضم شبة جزيرة سيناء الي رقعة إسرائيل 00
     اما فى عام 1967م فقد اكتملت فصول المؤامرة بقيام الحرب بين اسرائيل والعرب بمساعدة وتاييد امريكا المعلن واحتلال اسرائيل لسيناء وحاول المحتل الإسرائيلي فرض العزلة التامة على شعب سيناء وحرمانه من كل مقومات الحياة وخلق الشعور لدى المواطن السيناوى باستحالة العودة الى مصر مرة اخرى ومحاولات محو الهوية المصرية من أبناء سيناء لتحل محلها الهوية الإسرائيلية وازدادت محاولات المحتل لخلق هذا الشعور باليأس والإحباط لمواطنى سينا باقامه خط بارليف والدعاية بأنه الخط الذى لا تستطيع أى قوة الهجوم عليه وان الجيش الإسرائيلي هو القوة التى لا تقهر فى المنطقة العربية 00
     وفى عام 1970 م الجهات الإسرائيلية المسئولة عن التوطين تبدأ مزيدا من الاهتمام تجاه منطقة سيناء ، وبدأت تخطيطا لإقامة ثلاث مستوطنات زراعية هناك كبداية لتهويد المنطقة بعــد أن كان الاستيطان الإسرائيلي يعتمد على مستعمرات الأمن فقط 0
     وفى عام 1971 م بلغت أرباح إسرائيل من بترول سيناء 110 ملايين جنيه استرلينى ومن زراعـة الزهـور والخضر بشمال سيناء 60 مليون دولار (بمنطقة رفــح) 00
     وبتاريخ 14 ديسمبر 1972 تصريح لموشى ديان وزير دفاع المحتل فى صحيفة ها آرتز بأن إسرائيل أنفقت حوالى 800 مليون ليرة إسرائيلية على جبهة سيناء0
    ومن عبقرية سيناء ذلك التنوع البيئي لسيناء والذى أوجد تنوعاً حيوياً لا مثيل له ، وإذا طبقت معايير الحماية الطبيعية على سيناء لتحولت كلها إلى محمية طبيعية كبرى، فكل شبر في وديانها وكل نبات على أرضها و كل صخرة في جبالها و كل كائن حي يسعى فوق ترابها أو يسبح في مياهها هو ثروة بيئية تستحق الحماية و الرعاية لذلك ضمت سيناء نحو ثلث عدد المحميات الطبيعية في مصر، ففيها سبع محميات تتنوع في محتوياتها من محمية الزرانيق في الشمال للحفاظ على أكبر تجمع للطيور النادرة و محطات هجرتها في العالم أجمع إلى محمية الأحراش الشمالية عند العريش و رفح حيث يشكل تداخل البحر مع الكثبان الرملية و الأراضي الرطبة مناطق بالغة التوازن البيئي إلى محمية رأس محمد عند شرم الشيخ في الجنوب حيث النقطة الحرجة لافتراق خليجي السويس و العقبة بتكويناتها البديعة و شعابها المرجانية و كائناتها البحرية النادرة ، ثم محمية نبق و فيها أخر غابات المانجروف ذي الطبيعة الخلابة و الخصوصية الفريدة ثم محمية أبو جالوم حيث تنوع الكائنات البحرية و البرية إلى جانب مائة و خمسة و ستون نوعاً من النباتات النادرة منها أربع و أربعون لا توجد إلا في هذه المنطقة على نفس الشاطئ توجد أحدث المحميات محمية طابا متضمنة الشريط الساحلي لمصر على خليج العقبة بمواقعه الطبيعية و تكوينا ته الصخرية ، أما في وسط سيناء فتوجد محمية ذات طبيعة خاصة ساهم في تكوين ثرواتها الإنسان و الطبيعة ، إنها محمية سانت كاترين حيث الآثار الدينية الرائعة ، و التضاريس الجبلية المتميزة و النظام النباتي الفريد.
    كل هذه العبقرية تجعلنا جميعا ننادى بحتمية تنمية سيناء فهى كما كانت الدرع الواقى اثناء الحروب فهى سلة الغذاء الرئيسية لكل مصر لو تم التخطيط تخطيطا علميا راقيا من اجل الإستفادة من هذه العبقرية فى توفير الأمن الغذائى والتقدم الإقتصادى لكل ابناء مصر 00
    صلاح مصطفى على بيومى
    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
    مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 4:03 am