nsinaiedu

منتدى العلم والتعلم


    ادركوا التعليم لإنقاذ مستقبل الأجيال

    شاطر

    صلاح مصطفى على بيومى

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 10/03/2011

    ادركوا التعليم لإنقاذ مستقبل الأجيال

    مُساهمة  صلاح مصطفى على بيومى في الجمعة مارس 11, 2011 10:39 am


    <!--
    /* Font Definitions */
    @font-face
    {font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;;
    panose-1:2 1 0 0 0 0 0 0 0 0;
    mso-font-charset:178;
    mso-generic-font-family:auto;
    mso-font-pitch:variable;
    mso-font-signature:8193 0 0 0 64 0;}
    /* Style Definitions */
    p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal
    {mso-style-parent:&quot;&quot;;
    margin:0cm;
    margin-bottom:.0001pt;
    text-align:right;
    mso-pagination:widow-orphan;
    direction:rtl;
    unicode-bidi:embed;
    font-size:12.0pt;
    font-family:&quot;Times New Roman&quot;;
    mso-fareast-font-family:&quot;Times New Roman&quot;;}
    @page Section1
    {size:595.3pt 841.9pt;
    margin:72.0pt 90.0pt 72.0pt 90.0pt;
    mso-header-margin:35.4pt;
    mso-footer-margin:35.4pt;
    mso-paper-source:0;
    mso-gutter-direction:rtl;}
    div.Section1
    {page:Section1;}
    -->



    لقد تعرضت مؤسسات التعليم للاعتداء عليها من الكثير الذين ظنوا
    أنفسهم من الجهابذة والعباقرة ، وكان لهم هدف واحد وهو نزع صفة التربية لتصبح مؤسسات
    للتعليم بلا تربية ، وقد كان لهم ما أرادوا سواء كانوا يقومون بهذا العمل بقصد أو
    بدون قصد ، فكل طبقات المجتمع بمختلف فئاتها يعتمدون على المدرسة في تربية أبنائهم
    ، إلا أنهم وجدوا أبناءهم وللأسف بلا تربية فعلا ، ولم تقف تعرية المؤسسات التعليمية عند حد
    التربية، بل تمددت لتصبح هذه المؤسسات اليوم فاقدة للصفتين ـ التربية
    والتعليم ـ بعد ان تدنى مستوى التعليم لأدنى مستوياته.



    وفى ظل هذا الوضع الذى افتقدت فيه التربية والتعليم
    كان لابد من أن يصبح الناتج هذا الجيل الذى تمتلئ الصحف
    بفظائعه التي ما عرفها المجتمع من قبل ولم نسمع بمثلها، فبعد ان شبعنا من الحديث
    عن مختلف الممارسات السالبة بمختلف أشكالها وألوانها التي اتصف بها جيل التعليم بلا
    تربية ، بدأت جرائم جديدة على المجتمع قد بلغت أقصى ما يمكن ان يتم توقعه من طالب علم
    ومرتكب لجريمة قتل ، فقد أفزعتنا غاية الفزع عندما انتشرت حالات طعن الزميل لحد
    القتل او التعدى على مدير المدرسة او المدرسين او المدرسات او التحرش بهن ، بين
    تلاميذ مرحلة التعليم قبل الجامعى ، وهى ظاهرة ان دلت على شيء فإنما
    تدل على أن المؤسسات التعليمية ما عادت ذات المؤسسة التي يجد فيها التلميذ
    العناية بعقله وتنميته ، بجانب الاهتمام والمتابعة لسلوكه وتقويمه ، فالوسائل والأدوات
    التي يستخدمها هؤلاء التلاميذ بالذات، لم يجدوها بالمدرسة بل أتوا بها من
    خارجها، فان غفلت الأسرة عن مراقبة أطفالها وهم يعدون لمثل هذه الجرائم ، فمن أوجب
    واجبات المدرسة القيام بذلك الأمر.



    لقد أصيب المجتمع بصدمة عنيفة عندا عرف أن
    تلميذا صغيرا بمرحلة الأساسي قام بطعن زميله بسكين حتى اشرف على الموت وآخر يطعن
    زميله لكونه رفض دفع الإتاوة ، وعندنا هنا فى شمال سيناء اعتدى طالب بمدرسة رفح
    الثانوية الزراعية على مدير المدرسة بعصا غليظة وهو فى طريقه للمدرسة ، وقد تم
    ترضية مدير المدرسة عن طريق الحل العرفي ـ ذلك الأسلوب المتبع فى حل المشاكل بين
    العائلات ـ وذلك بدفع تعويض لمدير المدرسة مبلغ 2500 جنيه ، وكان لهذه الواقعة الأثر السلبي على باقى
    العاملين بالمدرسة حيث انتشرت بين طلاب المدرسة تسعيرة ضرب المدرس بالمدرسة وكانت
    التسعيرة المحددة 500 جنيه تعويضا للمدرس عن ضربه طالما أن مدير المدرسة كانت
    تسعيرته 2500 جنيه ، فهذه مرحلة متقدمة
    جدا من الجرائم ولابد من الوقوف عندها لسبر أغوارها والخروج بوصفة علاجها خاصة في
    ظل تراجع دور المدرسة في تربية النشء وتقويم سلوكهم بالمستوى والقدر
    المطلوب ، ومن المؤسف إننا حتى الآن لم نسمع عن ماذا حدث لهذه الجرائم من معالجات
    ، ولا زلنا نعجب للكيفية التي تمكن هؤلاء الطلاب من
    التفكير فى حمل أداة الجريمة وإخفائها حتى مرحلة استخدامها وتحقيق هدفها ، دون ان
    تدرى إدارات المدارس بها؟ ويبدو ان هذه السلوكيات والتصرفات عند الشباب ومن بعدهم
    الأطفال أصبح من أسهل وأرخص الجرائم التي يمكن ارتكابها ، فلو صرفنا النظر عن الطالب والتلميذ الذي تمتد
    يده لضرب معلمه، فقد يصبح قاتلا لوالده ، أو أخيه، والطالب قاتلا لزميله أو زميلته ،
    وما فعلوا ذلك إلا لشعورهم بعدم اهتمام المجتمع بأفعالهم تلك بما يتوازى وفظاعتها ،



    فمؤسسات التعليم التي تخلت عن صفة التربية في اسمها كانت تتبع في الماضي
    وزارة المعارف ، وكانت اسما على مسمى ،
    وكانت المؤسسات التعليمية التابعة لهذه الوزارة يجد التلميذ في رحابها طريقه لكل
    المعارف التي يحتاجها من اجل تنشئته ليصبح مواطنا نافعا لنفسه وصالحا لوطنه وكم
    تخرج منها العباقرة والنبهاء والنجباء فى مختلف المجالات الأدبية والسياسية
    والاقتصادية والعلمية ، ثم أتى على التعليم حين من الدهر لم يعد شيئا هاما في نظر
    مسئولينا، فجعلوه في مؤخرة أولوياتهم ، وليس ذلك فحسب فقد عمدوا
    لتوجيهه لخدمة أهدافهم السياسية ، فسمعنا بإعادة صياغة الإنسان المصرى ، وبالطبع
    فان تلك الصياغة لا تعنى غير (صب) المواطن في القوالب التي تقود إلى تخريج أجيال تتسق
    مع أيديولوجياتهم وتقف خلف صفوفهم ، والمكان الأفضل لتلك الصياغة أكثر هى المؤسسات
    التعليمية ، ولذلك تم تسييس المناهج
    الدراسية لخدمة ذلك الغرض، ومن بعد فقدت المناهج الكثير من
    علميتها التي عرفت بها ومن ثم انحدر مستوى التعليم وتدهور مستوى التربية ، حتى
    أصبحت وزارة التعليم مستحقة وعن جدارة، للقب وزارة ( اللا معارف) 00



    لقد كثر الحديث عن مشاكل التعليم وضعف مخرجاته فى أي من مراحله ، وقد
    أدلى الكثيرون بدلوهم في كيفية علاجه ، وكان من بينها الشعار الذى تم رفعه تحقيق النقله
    النوعية كهدف اساسى من استراتيجية تطوير التعليم ، دون تحديد ما هى النقلة النوعية
    ، والمثير للضحك ان هذا المصطلح كان يردده القائمون على تنفيذ سياسة التعليمية فى
    المديريات على مستوى الجمهورية ، وقد حضرت لقاء لوكيل وزارة سابق بمديريتنا
    الوقورة فى احتفال أقامته إحدى المدارس الثانوية للبنات لتابعة لإدارة العريش
    التعليمية ، وبعد انتهاء الحفل انبرى وكيل الوزارة ونادى بأعلى صوته فى حضور السيد
    المحافظ وقال سيادة المحافظ : الآن 000الآن يمكن أن نقول اننا قد حققنا نقله نوعية
    فى التعليم بالمحافظة ، وبحثت كثيرا عن النقلة النوعية التى تحققت بالمحافظة وكانت
    المفاجأة بأن النقلة النوعية التى تحققت هذا الاحتفال الهزيل الذى أقامته مدرسة لا
    تنظيم فيها ولا ترتيب ومجموعة من الأغاني الوطنية التى سئمنا سماعها عن سيناء
    ومللناها هى ومطربيها وسامعيها لأن شيئا من كلماتها لم يتحقق ولن يتحقق ، عموما ان
    هذا الشعار جميل ، ولكن نريد نعرف ما المقصود من هذه الكلمات الرنانه ( النقله
    النوعية ) 00



    إننا لو أحصينا ورش العمل، واللقاءات والمؤتمرات السمنارات وغيرها
    وكلها تم تخصيصها لمشاكل التعليم ومعالجتها ثم النظر في مختلف القرارات
    والتوصيات التي خرجت بها تلك التجمعات ، وكم منها وجد
    طريقه للتنفيذ فلن نجد شيئا يذكر ، واذا تفحصنا
    كل المقترحات والقرارات التي تم الخروج بها لما وجدنا بينها جديدا ، بل تكرارا
    مملا لغالبيتها
    وهو دلالة تامة على إهمال ما سبقها ، وكأنما الغاية من تلك التجمعات ان يجتمع القوم
    ويفضفضوا ما بداخلهم من نقد سالب كان أو موجب ، ومن بعد يقترح كل ما يروق له
    وينفض السامر إلى تجمع آخر ، ولا نسمع بان احدهم تساءل عما تم فعله فيما خرج به اجتماع
    سابق ، حتى لا يضيع الوقت في تكرار أنفسهم بلا طائل ولدينا من الأمثلة الكثيرة
    المثيرة على هذه الاجتماعات والتوصيات 00



    فقد تناولت الكثير من الأقلام مشاكل الصغار من أبناء الأسر
    الفقيرة ، الذين حتى ان تمكنوا من الوصول إلى مدارسهم فإنهم لن يستطيعوا متابعة دروسهم ومن بعد
    استيعابها ، لذلك فضل الكثير من هؤلاء الصغار هجر التعليم نهاية ،
    إما بحثا عن وسيلة كسب عيش هامشية وبتشجيع من أسرهم أو تشردا بالطرقات بحثا عما
    يسدون به الرمق وقد لا يجدونه ، فالمدارس اليوم أو قل الحكومية منها
    بالذات تفتقد غالبيتها للكثير من مقومات التعليم جيد النوعية الذى يتطلب بجانب
    المعلم المؤهل والمدرب البيئة المدرسية الصالحة ، هذا بصرف النظر عن نفقات التعليم
    وعن شعار مجانيته التي تهزمه عمليات المطالبة بتكاليفه سرا وعلانية يجعل من هجرها
    بسبب المطالبة بأية تكلفة للتعليم تتطلب رفع شعار آخر
    باسم المجانية مقابل التعليم ، كما انتشرت
    ظاهرة التغيب عن المدرسة وتكونت فئة المتغيبون من المدرسة الذين أصبحوا يقلقون
    المجتمع ويعكرون صفو الوسط التربوي.. فمن يعيدهم إلى داخل حصصهم ليتلقوا دروسهم كغيرهم
    من الطلبة المنتظمين..، فمثلا من 18/9/2010 وحتى 11/11/2010 ، مدة الدراسة 53 يوما ، واذا ما حذفنا أيام الجمعة
    والسبت فكان عددها 35 يوم ـ ومع ذلك هناك طلاب وطالبات تغيبوا عن المدرسة 25 يوم
    عن المدرسة ، مما تكون العديد من الأسئلة تطرح نفسها تطرح عن هذه الظاهرة ، أولها
    لماذا
    يتغيب الطالب عن المدرسة ، وما الذي يدفعه إلى ضياع مستقبله التعليمي.. وما أفضل السبل للتغلب على هذه المشكلة
    ، ومع ذلك عقدت الكثير من المؤتمرات ومازالت تعقد والندوات تناقش هذه القضية
    من دون
    إيجاد حلول ناجحة تقوم على دراسة الظروف الأسرية وطبيعة المراحل
    العمرية للطلاب والعوامل السلوكية والنفسية، فضلا عن بحث سلبيات المجتمع المدرسي وغيرها من الأمور التي تتسبب في
    هروب الطلبة ، فالقضية لا شك شائكة، وتحتاج إلى مزيد من البحث..
    حتى لا يتغيب المزيد من الطلبة والطالبات ومن ثم
    تتفاقم المشكلات السلوكية والانحرافات ، وهذه الظاهرة تعد مظهرا من مظاهر
    الهدر التربوي وهي بالإضافة إلى ذلك تعود بجملة من الآثار السلبية على كل من
    المتغيب عن المدرية والمجتمع، لأن المتغيب يتحول إلى مواطن تغلب عليه الأمية ويصبح
    غير قادر على مواكبة متطلبات الحياة العصرية من حوله مما يضعف في كثير من
    الأحيان من مستوى مشاركته في بناء مجتمعه.



    كما كثر الحديث والاجتماعات عن المعلم ، فلعل الكل يعلم أن المعلم
    المطلوب
    للتدريس بأي من مراحله، يجب ان تتوفر فيه ميزات محددة، أولها الرغبة
    في مهنة
    التعليم ذاتها، لان الذى يكره التدريس يستحيل أن يجيده أو يجوده، يلي
    ذلك التأهيل والتدريب. الا ان الغالبية العظمى من الطلاب يلتحقون بكلية التربية لعدم تمكنهم من الوصول
    إلى كليات أخرى يرغبون فيها،وفى حال تخرجهم من كليات التربية يبحثون عن مهنة أخرى
    ان وجدوا
    إليها سبيلا. فالمشكلة أنه يتم تخريج معلم بلا رغبة، يضاف إليها ضعف
    المستوى الذى تلتحق به الغالبية العظمى من طلاب كليات التربية ، فاذا ما كان التحاق الطالب بكليات التربية
    يتم بعد اكتمال تأهيله التعليمي فى كليات الآداب، العلوم او وغيرها، ومن بعد تخرجه يتم التحاقه بكلية التربية لمدة
    عام واحد يتلقى خلاله دراسة مختلف العلوم التربوية إضافة إلى التعرف على طرق
    التدريس،. حينها فقط يمكن الحديث عن معلم مؤهل ومدرب يصلح لمهنة التعليم باى من مراحله
    إن أردنا تقويما شاملا للعملية التعليمية ، إلا أن القائمين على أمر التعليم
    يصرون على السير في ذات الطريق القديم الذى ما اكسب التعليم خيرا.



    كما انعقدت العديد من الاجتماعات وأجريت بعض الدراسات حول المناهج وضرورة
    تقييمها وإصلاحها بعد أن أثبتت فشلها في كثير من الجوانب التعليمية ، وهنا أيضا تم الخروج بالعديد من
    المقترحات التي تساعد في الإصلاح ودون جدوى ، فالمناهج الحالية لعبت دورا واضحا في
    إضعاف مستوى التلاميذ خاصة مناهج مرحلة الأساسي التي هي الأساس الذي تبنى عليه
    مراحل التعليم الأخرى. ورغم الضجة التي أثيرت حولها من كل قطاعات المجتمع، فلا زالت
    بعيدة عن المطلوب ، وحتى ان أجريت بعض التعديلات هنا وهناك بالمنهج فسيظل عضم المشكلة
    قائما ذلك لان المناهج وضعت سياسيا كما أسلفنا القول ولم تعد لحيادها القديم ،
    ستظل كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. فبجانب عجزها عن خدمة الهدف السياسي،
    فإنها عجزت أيضا عن تربية وتأديب التلاميذ والطلاب بآداب المجتمع وأخلاقياته الذى
    تدعيه هذه المناهج أو حتى تعصمهم من ممارسة كل الظواهر السالبة التي نشاهدها اليوم00



    وأخيرا : علينا فى البدء و قبل أى شيء أن نسأل أنفسنا
    ماذا نعنى بتطوير التعليم علينا أن نكون صادقين فى السؤال .. صادقين فى الإجابة ..
    مقتنعين بأن تطوير التعليم هو هدف .. مجرد هدف من أهداف كثيرة تجتمع فى النهاية
    لترقى بشأن المجتمع المصري و الإنسان المصرى ، وهل نسعى حقاً إلى تطوير حقيقى فى
    فلسفة التعليم المصرى أم نسعى إلى إظهار عمليات تجميل لجروح عميقة نجملها من
    الخارج و نتركها من الداخل ألم يستمر فى إقلاق بالنا ..



    على ما يبدو أننا جميعنا مقتنعون
    بأن فلسفة التعليم المصرى الآن هى فلسفة عفا عليها الزمن ولا يمكنها بأى حال من الأحوال
    أن تخرج لنا رجالاً قادرين على القيادة و تطوير أوضاعهم00



    صلاح مصطفى على بيومى


    مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم


    مديرية التربية والتعليم بشمال
    سيناء



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 4:04 am